تقرر تمديد المفاوضات الحكومية الدولية بشأن إصلاح مجلس الأمن الدولي إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة المقرر أن تبدأ في سبتمبر 2026، بعد سنوات من النقاشات التي لم تنجح في التوصل إلى توافق بشأن حجم المجلس والتمثيل الإقليمي والمقاعد الدائمة وحق النقض
وتشارك باكستان في هذا الملف من خلال مجموعة «الاتحاد من أجل التوافق»، التي تعارض إضافة أعضاء دائمين جدد إلى المجلس، وتدعو بدلاً من ذلك إلى توسيع فئة الأعضاء غير الدائمين المنتخبين
ويرى الموقف الباكستاني أن زيادة المقاعد المنتخبة يمكن أن تمنح مناطق مختلفة تمثيلاً أوسع داخل المجلس، مع الحفاظ على مبدأ الانتخاب الدوري للأعضاء وتعزيز فرص المساءلة والتوازن الإقليمي
خلاف دولي حول شكل العضوية الجديدة
تقترح مجموعة «الاتحاد من أجل التوافق» رفع عدد المقاعد غير الدائمة من 10 إلى 20 مقعداً، إلى جانب طرح صيغة للعضوية طويلة الأجل، بما يتيح تمثيلاً أوسع لأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ودول منظمة التعاون الإسلامي
في المقابل، تطالب مجموعة «جي فور» التي تضم الهند والبرازيل وألمانيا واليابان بالحصول على مقاعد دائمة في مجلس الأمن، في إطار مساعٍ لإعادة تشكيل المجلس بما يعكس التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدها العالم منذ تأسيس الأمم المتحدة
ويضم مجلس الأمن حالياً 15 عضواً، بينهم خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض، بينما تنتخب الجمعية العامة الأعضاء العشرة الآخرين لفترات مدتها عامان، وفق هيكل المجلس القائم بموجب ميثاق الأمم المتحدة
باكستان تتمسك بالمقاعد المنتخبة
تؤكد إسلام آباد أن توسيع العضوية غير الدائمة يمثل، من وجهة نظرها، مساراً أكثر توازناً من إنشاء مقاعد دائمة جديدة، خصوصاً أن الأعضاء المنتخبين يخضعون لعملية اختيار دورية تتيح لمناطق مختلفة الوصول إلى المجلس
كما ترى باكستان أن توسيع المقاعد المنتخبة يمكن أن يعزز التمثيل الإقليمي من دون منح دول إضافية حق النقض، وهو أحد أكثر الملفات حساسية في مفاوضات إصلاح المجلس
وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار الانقسام بين الدول التي تطالب بإضافة أعضاء دائمين جدد والدول التي تفضل نموذجاً يعتمد بصورة أكبر على العضوية المنتخبة
إصلاح المجلس يواجه خلافات حول حق النقض
لا تقتصر الخلافات على عدد المقاعد، بل تشمل أيضاً مستقبل حق النقض وآليات اتخاذ القرار داخل المجلس، إضافة إلى مسألة التمثيل الجغرافي ومدى قدرة الهيكل الحالي على عكس موازين القوى العالمية المعاصرة
كما تثير طريقة استخدام حق النقض انتقادات متكررة من دول أعضاء في الأمم المتحدة، خصوصاً عندما يؤدي استخدامه إلى تعطيل مشاريع قرارات بشأن أزمات دولية كبرى
وفي المقابل، فإن أي تعديل جوهري في تركيبة مجلس الأمن يحتاج إلى توافق واسع بين الدول الأعضاء وإجراءات رسمية معقدة، ما يجعل الوصول إلى صيغة نهائية أمراً صعباً رغم استمرار المفاوضات منذ سنوات
الهند وألمانيا في قلب الجدل حول المقاعد الدائمة
تواجه مطالب الدول الساعية إلى العضوية الدائمة نقاشات سياسية وإقليمية متباينة، ومن بينها ترشيح الهند للحصول على مقعد دائم، وهو مطلب يحظى بدعم دول عدة لكنه يواجه أيضاً اعتراضات من دول أخرى، بينها باكستان
وتطرح إسلام آباد اعتراضاتها على ترشيح الهند في سياق خلافاتها الثنائية، ولا سيما بشأن كشمير وقضايا أخرى مرتبطة بالعلاقات بين البلدين، فيما تشير دول أخرى إلى أن أوروبا تتمتع بالفعل بتمثيل دائم من خلال فرنسا والمملكة المتحدة
ومن جهة أخرى، تستمر البرازيل وألمانيا واليابان في الدفع باتجاه توسيع العضوية الدائمة، معتبرة أن هيكل المجلس الحالي لا يعكس بصورة كافية التحولات التي طرأت على النظام الدولي منذ عام 1945
مسار طويل نحو توافق دولي
تُظهر المفاوضات الممتدة صعوبة الوصول إلى صيغة تجمع بين توسيع التمثيل والحفاظ على قدرة المجلس على اتخاذ قرارات فعالة، لذلك يبقى ملف العضوية الدائمة وحق النقض من أبرز نقاط الخلاف
كما تركز المقترحات المطروحة على قضايا الشفافية والمساءلة والتمثيل المتوازن، في وقت ترى فيه دول عديدة أن إصلاح المجلس يجب أن يضمن حضوراً أكبر للمناطق التي لا تحظى بتمثيل دائم
ومن المتوقع أن تستأنف المناقشات خلال الدورة الجديدة للجمعية العامة في سبتمبر، بينما سيبقى التوصل إلى اتفاق نهائي مرتبطاً بقدرة الدول الأعضاء على تجاوز الخلافات بشأن طبيعة العضوية الدائمة ومستقبل حق النقض





