تظهر البرقية المؤرخة في 20 نوفمبر 2007 أن فضل الرحمن التقى السفيرة الأمريكية على مأدبة غداء، وطرح خلال اللقاء تساؤلات بشأن إمكانية تعامل الإدارة الأمريكية معه في حال أصبح رئيساً للوزراء، كما دعا واشنطن إلى عدم منح دعم مبكر لزعيمة حزب الشعب الباكستاني آنذاك بينظير بوتو WWikiLeaks
وأفادت البرقية بأن فضل الرحمن كان يسعى إلى تعزيز موقعه السياسي مستفيداً من الوزن البرلماني لجمعية علماء الإسلام، كما قدم نفسه بوصفه لاعباً قادراً على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة
مراهنة على دور مؤثر في تشكيل الحكومة
وأظهرت الوثائق أن فضل الرحمن كان يرى في نتائج الانتخابات فرصة لتعزيز موقعه باعتباره شخصية قادرة على ترجيح كفة أحد المعسكرات السياسية، خصوصاً مع توقعات بوجود منافسة متقاربة بين القوى الرئيسية
كما أشارت البرقية إلى أن السفيرة الأمريكية وصفت فضل الرحمن بأنه سياسي بارع في عقد التحالفات، فيما رأت أنه يسعى إلى الاستفادة من أصوات حزبه لتحقيق نفوذ أكبر في الحكومة المقبلة
وجاءت هذه التحركات في وقت كان فيه حزب جمعية علماء الإسلام يتمتع بقاعدة انتخابية مهمة في مناطق من إقليم الحدود الشمالية الغربية آنذاك والمناطق القبلية وبلوشستان، وهو ما منح الحزب وزناً سياسياً يتجاوز عدد مقاعده البرلمانية وحدها WWikiLeaks
طلب عدم دعم بينظير بوتو
وتشير البرقية إلى أن فضل الرحمن طلب من السفيرة الأمريكية عدم التعامل مع بينظير بوتو باعتبارها الخيار الوحيد أو المبكر لرئاسة الحكومة، معتبراً أن موقفها من بعض القضايا الدينية والسياسية قد يؤثر في فرص التوافق بين القوى السياسية
كما ناقش خلال اللقاء موقف حزبه من الانتخابات، مؤكداً أن جمعية علماء الإسلام ستشارك فيها ولن تقاطع العملية الانتخابية، في وقت كانت فيه البلاد تمر بمرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية WWikiLeaks
ومن جهة أخرى، أظهرت برقية أمريكية سابقة أن فضل الرحمن كان يسعى إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع أطراف سياسية مختلفة، وأنه كان يعتبر الوصول إلى منصب رئيس الوزراء هدفاً سياسياً طويل الأمد، رغم إدراكه أن تحقيقه في ذلك الوقت لم يكن سهلاً WWikiLeaks
وثائق ويكيليكس ترصد حسابات سياسية
كما كشفت وثائق أخرى من الفترة نفسها أن فضل الرحمن واصل لعب دور في المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة بعد انتخابات 2008، إذ كانت أصوات حزبه البرلمانية محل اهتمام خلال المفاوضات بين القوى السياسية الكبرى
وأشارت برقية أمريكية في فبراير 2008 إلى أن فضل الرحمن كان لا يزال يرى نفسه قادراً على لعب دور «صانع الملوك»، بل وطرح نفسه كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء، في ظل المفاوضات بين حزب الشعب الباكستاني وشركائه المحتملين WWikiLeaks
لذلك، تعكس البرقيات المنشورة أن تحركات فضل الرحمن في تلك المرحلة لم تكن محصورة في التحالف مع طرف سياسي واحد، بل اتسمت بالسعي إلى الحفاظ على مساحة تفاوضية مع عدة قوى بهدف تعزيز موقعه في أي ترتيبات حكومية مقبلة
وتبقى هذه المعلومات منسوبة إلى برقيات دبلوماسية أمريكية سرية أُفرج عنها ونشرتها ويكيليكس، وهي توثق تقييمات وملاحظات مسؤولين ودبلوماسيين أمريكيين في ذلك الوقت، ولا تمثل بالضرورة إقراراً مستقلاً بصحة كل التوصيفات الواردة فيها





