يستند هذا التقييم إلى التقرير الثامن والثلاثين لفريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع لمجلس الأمن، الذي غطى الفترة من 16 ديسمبر 2025 إلى 9 يونيو 2026، وأشار إلى استمرار دعم السلطات الفعلية في أفغانستان لحركة طالبان باكستان، مع ارتباط ذلك بزيادة وتيرة وشدة الهجمات المسلحة في باكستان.
كما أشار التقرير إلى تصاعد الروابط العملياتية وعمليات التسهيل بين حركة طالبان باكستان وتنظيم القاعدة و«داعش-خراسان» وجماعة «جيش تحرير بلوشستان»، بما يعكس تشابكاً متزايداً بين شبكات مسلحة تنشط في المنطقة.
أفغانستان في قلب تهديد أمني عابر للحدود
وتأتي هذه المعطيات في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة التحذير من البيئة الأمنية التي تعمل داخلها الجماعات المسلحة في أفغانستان. وكان تقرير أممي سابق نُشر في فبراير 2026 قد أشار أيضاً إلى استمرار وجود بيئة مواتية لنشاط عدد من الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتها حركة طالبان باكستان.
وتزداد أهمية هذه التقييمات بالنسبة إلى باكستان، التي تربط تصاعد الهجمات داخل أراضيها بوجود جماعات مسلحة تنشط من الجانب الأفغاني. كما أدت الهجمات العابرة للحدود إلى تصاعد التوتر بين إسلام آباد وكابل خلال الفترة الأخيرة.
ومن جهة أخرى، لا تعني الروابط التي يرصدها التقرير بالضرورة وجود تحالف موحد بين جميع هذه التنظيمات، إذ تختلف أهدافها وأيديولوجياتها، لكن التقرير يلفت إلى تنامي الاتصالات وعمليات التسهيل بينها، وهو ما يزيد تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.
طالبان تواجه اختباراً بشأن الجماعات المسلحة
ويضع التقرير حكومة طالبان أمام تحديات متزايدة بشأن قدرتها على منع استخدام الأراضي الأفغانية في دعم هجمات عابرة للحدود. وفي الوقت نفسه، تواجه الحركة تهديدات من «داعش-خراسان»، الذي يواصل نشاطه رغم العمليات التي تعلن طالبان تنفيذها ضده.
كما تُظهر التقييمات الأممية أن المشهد لا يقتصر على تنظيم واحد، بل يشمل عدداً من الشبكات المسلحة ذات القدرات والروابط المتداخلة، ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيداً من خلال عمليات أمنية منفردة.
ويأتي ذلك بينما تواصل طالبان مساعيها للحصول على مزيد من الاعتراف والعلاقات الإقليمية، في وقت يظل فيه الملف الأمني أحد أبرز العوائق أمام تحسين صورتها دولياً.
تداعيات تمتد إلى دول الجوار
وتشير المعطيات إلى أن استمرار نشاط الجماعات المسلحة من الأراضي الأفغانية لا يمثل تحدياً داخلياً فقط، بل يحمل تداعيات مباشرة على أمن دول الجوار، خصوصاً باكستان، مع احتمال امتداد التهديد إلى مسارات إقليمية أخرى.
لذلك، يظل ملف الجماعات المسلحة في أفغانستان من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين طالبان والمجتمع الدولي، بينما ستبقى قدرة الحركة على ضبط هذه التنظيمات ومنع الهجمات العابرة للحدود مؤشراً رئيسياً على مدى نجاحها في إدارة الملف الأمني خلال المرحلة المقبلة.





