وصل وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في زيارة تأتي وسط مؤشرات على تنامي العلاقات بين سوريا وباكستان، ولا سيما في المجالات الدبلوماسية والأمنية والدفاعية
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة، والتقارب بين باكستان وتركيا والسعودية، إلى جانب مساعي القيادة السورية الجديدة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها الدفاعية بعد سنوات من الحرب
كما يأتي التحرك في أعقاب اتفاق دفاعي مشترك أُبرم في مكة، والذي عزز التعاون الأمني بين عدد من القوى الإقليمية، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام ترتيبات أوسع تشمل سوريا مستقبلاً
زيارة سورية تعكس تحركاً دبلوماسياً جديداً
تمثل زيارة الشيباني إلى إسلام آباد محطة مهمة في مسار إعادة تنشيط العلاقات السورية الباكستانية، خصوصاً مع حاجة دمشق إلى بناء علاقات إقليمية جديدة تساهم في دعم استقرارها وإعادة تأهيل مؤسساتها
ومن جهة أخرى، تنظر باكستان إلى سوريا باعتبارها دولة ذات موقع استراتيجي مهم في الشرق الأوسط، ما يجعل تطوير العلاقات الثنائية مرتبطاً أيضاً بالتغيرات التي تشهدها منظومة الأمن الإقليمي
وتحمل العلاقات بين البلدين بُعداً تاريخياً وثقافياً، إذ ارتبطت دمشق تاريخياً بالعالم الإسلامي وبالتفاعلات السياسية والثقافية التي امتدت إلى شبه القارة الهندية
التعاون الدفاعي يبرز كأحد الملفات المحتملة
تواجه سوريا تحديات كبيرة في إعادة بناء قدراتها العسكرية والدفاعية، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي والقوة الجوية، بعد سنوات طويلة من الصراع والدمار
وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل الخبرة الباكستانية في التدريب العسكري ومكافحة الإرهاب والصناعات الدفاعية أحد مجالات التعاون المحتملة بين البلدين
كما تمتلك باكستان خبرة في تطوير وتصنيع الطائرات المقاتلة، ومن أبرزها مقاتلات «جي إف-17 ثاندر» التي طورتها بالتعاون مع الصين
ومع ذلك، لم يصدر خلال الزيارة إعلان رسمي عن صفقة لبيع مقاتلات «جي إف-17» إلى سوريا، وبالتالي فإن الحديث عن مثل هذه الصفقة يبقى في إطار الاحتمالات ولا يمكن اعتباره اتفاقاً مؤكداً
التقارب مع السعودية وتركيا يوسع الخيارات أمام دمشق
تأتي زيارة وزير الخارجية السوري في وقت تتزايد فيه أهمية التعاون بين باكستان وتركيا والسعودية على المستويين الدفاعي والاستراتيجي
وقد يوفر هذا التقارب، في حال تطور إلى ترتيبات إقليمية أوسع، فرصاً أمام دمشق للاستفادة من الخبرات الدفاعية والتكنولوجية والاقتصادية للدول الثلاث
في المقابل، تحتاج سوريا إلى بناء علاقاتها الخارجية وفق حسابات دقيقة تراعي مصالحها الأمنية والاقتصادية، خصوصاً في ظل استمرار التحديات المرتبطة بأمنها وسيادتها وإعادة بناء مؤسساتها
وعلاوة على ذلك، فإن تعزيز العلاقات بين إسلام آباد ودمشق قد يمنح الطرفين مساحة أكبر للتنسيق بشأن القضايا الإقليمية، مع إمكانية توسيع التعاون مستقبلاً ليشمل مجالات الاقتصاد والطاقة وإعادة الإعمار
لذلك، لا تقتصر أهمية زيارة الشيباني على الجانب الدبلوماسي، بل قد تمثل خطوة أولى نحو صياغة علاقة استراتيجية أكثر اتساعاً بين باكستان وسوريا، إذا ما تحولت الاتصالات الحالية إلى اتفاقات عملية ومعلنة





