تقدم الحركة نفسها كتنظيم يدافع عن حقوق البشتون وحرياتهم المدنية، بينما تشير تحليلات ودراسات حديثة إلى أن فهم نشاطها السياسي يتطلب النظر أيضاً إلى تاريخ المناطق الحدودية وطبيعة الهوية البشتونية وتفاعلها مع مؤسسات الدولة
ويركز التحليل محل المتابعة على شعار «من آمو إلى أباسين»، معتبراً أن استخدامه لوصف نطاق جغرافي واحد يثير إشكالات تتعلق بالتنوع العرقي والحدود السياسية القائمة
التنوع السكاني يثير جدلاً حول نطاق الشعار
يمتد نهر آمو داريا على الحدود الشمالية لأفغانستان مع أجزاء من آسيا الوسطى، فيما تضم المناطق الواقعة جنوبه وشمال سلسلة هندوكوش جماعات عرقية متعددة، بينها الطاجيك والأوزبك والتركمان والهزارة
لذلك، يرى التحليل أن تقديم هذه المساحة باعتبارها نطاقاً لهوية عرقية واحدة قد يتجاهل الحضور التاريخي لمجموعات غير بشتونية في أجزاء واسعة من شمال أفغانستان
كما أن نهر السند، المعروف باسم «أباسين» في بعض الاستخدامات المحلية، يجري داخل الأراضي الباكستانية ويمتد عبر مناطق وأقاليم عدة، ما يجعل ربطه بحدود عرقية عابرة للدول مسألة مرتبطة مباشرة بالنقاش حول السيادة ووحدة الأراضي
الحدود الأفغانية تضع خطاب الحركة أمام مقارنة إقليمية
يتناول التحليل كذلك موقف حركة حماية البشتون من خط الحدود بين باكستان وأفغانستان، والذي تصفه الحركة في خطابها بأنه حد مصطنع يفصل المجتمعات البشتونية على جانبي الحدود
وفي المقابل، يشير الطرح النقدي إلى أن وجود جماعات ذات روابط عرقية وثقافية مشتركة على جانبي الحدود يمثل ظاهرة واسعة في جنوب ووسط آسيا، وليس حالة مقتصرة على البشتون
وتوجد مجموعات ذات امتدادات عرقية وثقافية عبر حدود أفغانستان مع طاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان وإيران، لذلك يرى التحليل أن التركيز السياسي على الحدود الباكستانية الأفغانية تحديداً يحتاج إلى تفسير يتجاوز العامل العرقي وحده
الخلاف حول الاندماج السياسي للبشتون في باكستان
ينتقل التحليل إلى مسألة تمثيل البشتون داخل الدولة الباكستانية، رافضاً اختزال وضعهم السياسي والاجتماعي في إطار التهميش العرقي الشامل
ويستند هذا الطرح إلى مشاركة شخصيات بشتونية في مؤسسات الدولة ومناصب سياسية وقضائية وعسكرية رفيعة، إلى جانب حضور البشتون في قطاعات الخدمة المدنية والأعمال والاقتصاد
كما يبرز الدور الاقتصادي للمجتمعات البشتونية في مدن رئيسية، بينها كراتشي، حيث ينشط أفرادها في مجالات التجارة والنقل والعقارات وغيرها من القطاعات
ومن جهة أخرى، فإن الدراسات الحديثة حول حركة حماية البشتون تضع نشأتها في سياق المناطق الحدودية والمطالب المرتبطة بالحقوق والحماية والاحتجاج على سياسات الدولة، ما يعكس تعقيد القضية وعدم اقتصارها على البعد العرقي وحده
فعالية كولورادو تعيد طرح الملف على الساحة الدولية
تأتي الفعالية المرتقبة في كولورادو يوم 15 أغسطس تحت شعار «أمة واحدة، هدف واحد» في وقت لا يزال فيه الجدل قائماً حول طبيعة الخطاب السياسي للحركة وأهدافه بعيدة المدى
ويطرح التحليل المنشور حول المناسبة تساؤلات بشأن ما إذا كان استخدام الشعارات العابرة للحدود يمثل مطالبة بحقوق مدنية داخل الدولة أم يحمل رؤية أوسع تتعلق بالهوية والحدود
وفي المقابل، لا يعني الطرح النقدي وحده ثبوت وجود مشروع لتغيير الحدود أو ارتباط الحركة بأجندات خارجية، إذ تحتاج مثل هذه الاستنتاجات إلى أدلة مستقلة ومواقف موثقة من الأطراف المعنية
كما أن حركة حماية البشتون تواجه منذ سنوات خلافاً حاداً مع السلطات الباكستانية، التي حظرت الحركة في أكتوبر 2024، بينما انتقدت منظمات حقوقية القرار ودافعت عن حق الحركة في النشاط السلمي
وتبقى قضية «من آمو إلى أباسين» جزءاً من نقاش أوسع حول العلاقة بين الهوية القومية والحدود السياسية، في منطقة تتداخل فيها الروابط العرقية والتاريخية مع سيادة الدول والتوازنات الإقليمية





