إسلام آباد – تصاعدت المخاوف الأمنية في خيبر بختونخوا والمناطق الحدودية مع أفغانستان وسط تقارير عن استخدام حركة طالبان باكستان أسلحة ومعدات عسكرية أمريكية الصنع، بينها بنادق قنص من طراز M24، في وقت لا تزال فيه كميات كبيرة من المعدات العسكرية التي خلفتها القوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي بعد الانسحاب من أفغانستان محل اهتمام أمني وإقليمي
وتشير معطيات وتقارير بحثية إلى أن بعض الأسلحة التي وصلت إلى أفغانستان خلال سنوات الحرب باتت متداولة خارج الأطر الرسمية، فيما أصبحت الأسواق غير القانونية وممرات التهريب في المناطق الحدودية عاملاً إضافياً يزيد من مخاطر وصول الأسلحة إلى الجماعات المسلحة
وكان انسحاب القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان في أغسطس 2021 قد ترك كميات كبيرة من المعدات والأسلحة التي كانت قد قدمت إلى قوات الأمن والدفاع الأفغانية، قبل أن تسيطر طالبان على معظم مؤسسات الدولة والمخازن العسكرية في أعقاب انهيار الحكومة السابقة
أسلحة متطورة في مناطق الصراع
تظهر بين حين وآخر صور ومقاطع مصورة يُعتقد أنها توثق امتلاك مقاتلين تابعين لحركة طالبان باكستان أسلحة ومعدات عسكرية متطورة، وهو ما يثير تساؤلات حول مصادرها وطرق انتقالها إلى المناطق الحدودية
كما ظهرت في مواد دعائية سابقة للحركة أسلحة قنص أمريكية الصنع، فيما تشير تقارير بحثية إلى وجود أسواق غير قانونية للأسلحة في مناطق مختلفة من أفغانستان، ولا سيما بالقرب من حدود باكستان
ومن جهة أخرى، لا يعني ظهور سلاح أمريكي الصنع بحوزة جماعة مسلحة بالضرورة أنه وصل إليها مباشرة من مخزونات القوات الأمريكية، إذ يمكن أن تنتقل الأسلحة عبر عمليات بيع أو سرقة أو إعادة توزيع داخل شبكات السوق غير القانونية، وهو ما يجعل تحديد مسار كل قطعة سلاح مسألة تحتاج إلى أدلة مستقلة
نشاط حركة طالبان باكستان من الأراضي الأفغانية
تأتي قضية الأسلحة في ظل استمرار المخاوف الباكستانية من نشاط حركة طالبان باكستان انطلاقاً من الأراضي الأفغانية
وتشير تقارير صادرة عن فريق مراقبة العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي إلى وجود الحركة في أفغانستان ونشاطها ضد باكستان، فيما تؤكد إسلام آباد بصورة متكررة أن الأراضي الأفغانية تُستخدم في التخطيط لهجمات داخل باكستان
في المقابل، تنفي سلطات طالبان السماح باستخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات ضد دول أخرى، ما يجعل ملف الحركة أحد أبرز نقاط الخلاف بين إسلام آباد وكابل
وتزداد حساسية الملف بسبب الطبيعة الجغرافية للمناطق الحدودية، حيث توفر التضاريس الجبلية والممرات الوعرة ظروفاً صعبة أمام عمليات المراقبة ومنع تهريب الأسلحة والمقاتلين
تداعيات مباشرة على خيبر بختونخوا
يمثل انتشار الأسلحة المتطورة تحدياً إضافياً للأجهزة الأمنية في خيبر بختونخوا، خصوصاً في المناطق القريبة من الحدود مع أفغانستان
كما أن امتلاك الجماعات المسلحة أسلحة قنص ومعدات للرؤية الليلية وغيرها من التجهيزات العسكرية يمكن أن يعزز قدرتها على تنفيذ هجمات أكثر تعقيداً، إذا ثبت استخدامها فعلياً في العمليات داخل باكستان
لذلك، فإن استمرار تدفق الأسلحة عبر شبكات غير قانونية قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على القوات الأمنية والسكان المحليين، علاوة على تعقيد جهود ضبط الحدود ومكافحة الجماعات المسلحة
مسؤولية دولية لمنع انتشار الأسلحة
وتطرح هذه التطورات تحدياً يتجاوز الحدود الباكستانية والأفغانية، خصوصاً إذا ثبت استمرار انتقال معدات عسكرية متقدمة من مخزونات سابقة إلى جماعات مسلحة
ومن جهة أخرى، تحتاج الادعاءات المتعلقة بمصدر الأسلحة ومسارات انتقالها إلى توثيق مستقل، بما في ذلك تتبع أرقام الأسلحة ومواقع العثور عليها وسلاسل حيازتها، قبل الجزم بمصدرها المباشر
وفي حال استمرار وصول الأسلحة المتطورة إلى الجماعات المسلحة، فإن المخاطر لن تقتصر على خيبر بختونخوا، بل قد تمتد إلى أمن الحدود والاستقرار الإقليمي
لذلك، يبقى ضبط حركة الأسلحة غير القانونية وملاحقة شبكات التهريب ومنع استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات ضد باكستان من أبرز الملفات التي تتطلب تعاوناً أمنياً ودبلوماسياً بين الأطراف المعنية





