إسلام آباد – أثار تقرير نشره موقع «المرصاد» الأفغاني بعنوان يتناول ما وصفه بـ«الحرب الأيديولوجية والنفسية» بين باكستان وتنظيم داعش جدلاً بشأن طبيعة الأدلة المستخدمة لربط إسلام آباد بشبكات حرب نفسية أو جماعات مسلحة، فيما تشير وثائق الأمم المتحدة إلى استمرار وجود جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان
ويطرح التقرير اتهامات تتعلق بدور باكستان في عمليات أيديولوجية ونفسية وشبكات بالوكالة، إلا أن المادة المقدمة لا تتضمن، وفق المعطيات المتاحة، أدلة مستقلة كافية لإثبات هذه الاتهامات بصورة قاطعة
في المقابل، تبقى قضايا الإرهاب والنشاط المسلح في أفغانستان وباكستان موضع متابعة دولية، إذ مدد مجلس الأمن الدولي في فبراير 2026 ولاية فريق الدعم التحليلي ورصد العقوبات المعني بملفات طالبان والقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية حتى فبراير 2027
خلاف حول طبيعة الأدلة
يركز الجدل حول تقرير «المرصاد» على الفارق بين طرح ادعاءات سياسية أو أمنية وبين تقديم أدلة مستقلة يمكن التحقق منها
ويشير تقييم المادة إلى أن استخدام مصطلحات مثل الحرب النفسية والشبكات بالوكالة لا يكفي بمفرده لإثبات وجود عملية منظمة تديرها جهة حكومية، ما لم تدعم هذه المزاعم بوثائق أو بيانات استخباراتية موثوقة أو تحقيقات مستقلة
لذلك، فإن تقييم التقرير يتطلب الفصل بين ما يورده الموقع باعتباره موقفاً أو تحليلاً، وبين الوقائع التي يمكن التحقق منها من مصادر مستقلة
الجماعات المسلحة في أفغانستان تحت المراقبة الدولية
في المقابل، لا يعني غياب الأدلة الكافية على بعض الاتهامات الموجهة إلى باكستان أن ملف الجماعات المسلحة في أفغانستان غير قائم
فالأمم المتحدة تواصل تشغيل آلية متخصصة لمتابعة تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة وطالبان والكيانات والأفراد المرتبطين بها، كما تتولى فرق الرصد جمع المعلومات بشأن الالتزام بالعقوبات والتهديدات المرتبطة بهذه التنظيمات
كما أبقى مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2816 لعام 2026 على تدابير تجميد الأصول وحظر السفر وحظر الأسلحة المرتبطة بالأفراد والكيانات المدرجة ضمن نظام العقوبات الخاص بطالبان، مع تمديد ولاية فريق المراقبة حتى فبراير 2027
وتعكس هذه الإجراءات استمرار اعتبار نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بأفغانستان ملفاً ذا تأثير على الأمن والاستقرار الإقليميين
داعش خراسان والاتهامات المتبادلة
يمثل تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان أحد الملفات الأمنية الرئيسية في المنطقة، إلى جانب حركة طالبان باكستان وتنظيمات أخرى تنشط داخل أفغانستان أو على مقربة من حدودها
وفي هذا السياق، ينبغي التمييز بين وجود عناصر أو شبكات مرتبطة بتنظيم داعش في المنطقة وبين الادعاء بوجود بنية تنظيمية مستقرة داخل باكستان أو بإدارة مباشرة من الدولة، إذ يحتاج كل ادعاء من هذا النوع إلى أدلة مستقلة ومحددة
كما أن تبادل الاتهامات بين باكستان والسلطات الأفغانية بشأن مصادر الهجمات والنشاط المسلح يجعل التحقق من المعلومات أكثر أهمية، خصوصاً عندما تكون التقارير صادرة عن منصات ذات توجه سياسي واضح
الحرب الإعلامية تزيد تعقيد المشهد
من جهة أخرى، أصبحت المنصات الإعلامية والسياسية جزءاً من الصراع الأوسع بين باكستان والسلطات الأفغانية، حيث تتبادل الأطراف روايات متعارضة بشأن المسؤولية عن الهجمات والتهديدات الأمنية
وتزداد صعوبة التحقق عندما تختلط الأخبار بالتحليلات والاتهامات السياسية، لذلك تتطلب التغطية المهنية مقارنة الادعاءات مع بيانات رسمية وتقارير دولية ومصادر مستقلة قبل تقديمها باعتبارها حقائق مؤكدة
وتشير المعطيات الدولية إلى أن الملف الأمني الأفغاني لا يزال معقداً، وأن استمرار عمل آليات الأمم المتحدة لمراقبة الجماعات المسلحة والعقوبات يعكس حجم المخاطر المرتبطة بالمنطقة
وبذلك، فإن تقييم تقرير «المرصاد» لا ينبغي أن يقوم على الموقف السياسي منه فقط، بل على مدى قدرة كل ادعاء فيه على اجتياز اختبار الأدلة المستقلة وقابلية التحقق
وفي ظل استمرار التوترات الأمنية بين باكستان وأفغانستان، يبقى الاعتماد على مصادر متعددة ومستقلة عاملاً أساسياً للتمييز بين المعلومات الموثقة والدعاية السياسية المتبادلة





