تداولت مصادر إعلامية ادعاءً منسوباً إلى المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد يفيد بأن الحركة طلبت مساعدة من الولايات المتحدة والهند عقب خسائر تكبدتها خلال المواجهات مع باكستان، إلا أن هذا الادعاء لم يتسن التحقق منه بشكل مستقل حتى الآن، ما يجعل نسبته إلى مجاهد بحاجة إلى مصدر رسمي أو تسجيل أصلي موثق
ويأتي تداول هذه المزاعم في ظل توتر أمني مستمر بين باكستان وحكومة طالبان، على خلفية اتهامات إسلام آباد بوجود عناصر من حركة طالبان باكستان داخل الأراضي الأفغانية وشن هجمات على أهداف داخل باكستان
وتؤكد باكستان منذ فترة أن وجود جماعات مسلحة تستخدم الأراضي الأفغانية ضدها يمثل تهديداً مباشراً لأمنها، فيما تنفي كابل مسؤوليتها عن الهجمات وتؤكد في تصريحات سابقة أن أراضي أفغانستان لا ينبغي أن تستخدم ضد دول أخرى
مزاعم لم تحسمها مصادر مستقلة
ويستند الادعاء المتداول بشأن طلب المساعدة الأمريكية والهندية إلى منشور على منصة إكس نُشر في 26 أغسطس، ونُسب فيه التصريح إلى ذبيح الله مجاهد، قبل أن تعيد مواقع إعلامية تداوله باعتباره دليلاً على طلب طالبان دعماً خارجياً HHTN Urdu
لكن البحث في المصادر المتاحة لا يقدم حتى الآن تأكيداً مستقلاً بأن مجاهد أدلى بهذا التصريح، فيما تظهر تصريحات موثقة أخرى له خلال أغسطس بشأن التوتر مع باكستان وموقف الحركة من القضايا الأمنية الإقليمية
وكان مجاهد قد اتهم باكستان في وقت سابق بدعم مجموعات مناهضة لطالبان، كما تحدث عن التوتر بين البلدين باعتباره أمراً لا يخدم مصالح أي من الطرفين SSATP+1
التوتر مع باكستان يتجاوز الخلافات الحدودية
وتعود جذور التوتر الحالي إلى اتهامات متبادلة بشأن نشاط الجماعات المسلحة والعمليات عبر الحدود، إذ تطالب إسلام آباد كابل باتخاذ إجراءات ضد حركة طالبان باكستان ومنع استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان
وفي المقابل، ترفض طالبان اتهامات إسلام آباد وتتهمها بالتدخل في الشؤون الأفغانية، فيما تحولت القضية إلى أحد أبرز ملفات الخلاف الأمني بين الجانبين
كما أدت المواجهات والإجراءات الأمنية على الحدود إلى تداعيات أوسع، بما في ذلك اضطرابات في حركة التجارة وعمليات العبور بين البلدين، في وقت تستمر فيه المخاوف من انعكاس التوتر الأمني على المناطق الحدودية TThe Washington Post
العلاقات مع الهند والولايات المتحدة
ويكتسب الادعاء المتعلق بالهند والولايات المتحدة أهمية سياسية بسبب التحولات التي طرأت على علاقات طالبان مع القوى الإقليمية والدولية منذ عودتها إلى السلطة في أفغانستان
وتشير معطيات حديثة إلى أن كابل وسعت اتصالاتها الدبلوماسية مع دول إقليمية، من بينها الهند، كما أبدت الحركة استعداداً لتطوير علاقاتها مع دول غربية، بما فيها الولايات المتحدة، رغم استمرار الخلافات السياسية بين الطرفين AAfghanistan Peace Campaign+1
وفي المقابل، فإن وجود اتصالات دبلوماسية أو رغبة في تحسين العلاقات لا يعني بالضرورة وجود طلب عسكري للمساعدة، ولذلك يبقى الفصل بين التعاون السياسي والمساعدة الأمنية ضرورياً عند تقييم الادعاء المتداول
ملف الجماعات المسلحة في صدارة الخلاف
وتتمسك باكستان بأن المشكلة الأساسية تتمثل في نشاط الجماعات المسلحة الموجودة في أفغانستان، ولا سيما حركة طالبان باكستان، وتطالب باتخاذ إجراءات يمكن التحقق منها لمنع استخدام الأراضي الأفغانية في تنفيذ هجمات داخل أراضيها
كما أن ملف الأمن الحدودي يرتبط بتعقيدات أوسع تشمل تنظيمات مسلحة أخرى تنشط في أفغانستان، وهو ما دفع دولاً إقليمية إلى مطالبة كابل باتخاذ إجراءات أكثر حزماً ضد الجماعات المسلحة الموجودة على أراضيها
لذلك، فإن أي تطور عسكري جديد بين باكستان وطالبان قد ينعكس على أمن الحدود والعلاقات السياسية والتجارية بين البلدين، بينما تظل المزاعم بشأن طلب طالبان دعماً من واشنطن ونيودلهي بحاجة إلى أدلة مستقلة قبل التعامل معها كحقيقة مؤكدة





