ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت مناطق واسعة من نيبال إلى 489 قتيلاً، فيما لا يزال قرابة ألف شخص مفقودين، بعد كارثة بدأت بانهيار جليدي وصخري في منطقة جبلية قرب الحدود مع الصين وأدت إلى تدفق هائل للمياه والحطام عبر الأنهار وصولاً إلى مناطق مأهولة
وضربت الكارثة نهر بوتيكوشي وروافده يوم 26 أغسطس، بعدما تسبب انهيار في المناطق الجبلية العليا بتدفق كميات ضخمة من المياه والصخور والثلوج والحطام باتجاه المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر، ما أدى إلى تدمير منازل وطرق وجسور ومنشآت للطاقة الكهرومائية وتعطيل طرق الاتصال والنقل UUSGS+1
وتشير أحدث المعلومات إلى مقتل 489 شخصاً في نيبال وخمسة آخرين في منطقة التبت، بينما يقترب عدد المفقودين من ألف شخص، بينهم عدد كبير من الأجانب، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ عمليات البحث وسط ظروف جبلية بالغة الصعوبة RReuters
كما امتدت آثار الكارثة إلى المناطق الحدودية مع الصين، حيث تضررت منشآت وطرق رئيسية، في حين أدت السيول إلى عزل مناطق سكنية وتعطيل حركة العبور بين البلدين
انهيار جليدي وراء التدفق المفاجئ
أظهرت التقييمات الأولية أن الكارثة لم تكن مجرد فيضان ناتج عن الأمطار، إذ يرجح أن انهياراً جليدياً ضخماً في منطقة لانغتانغ أدى إلى اندفاع كتلة كبيرة من الجليد والصخور والحطام نحو مجرى مائي، قبل أن تنتقل موجة السيول لمسافة تقارب 100 كيلومتر باتجاه المناطق المأهولة UUSGS
وكانت تكهنات أولية قد ربطت الحدث بزلزال، إلا أن التحليلات الجيولوجية اللاحقة ركزت على انهيار جليدي أدى إلى تدفق الحطام والمياه، مع استمرار التحقيقات العلمية لتحديد التسلسل الدقيق للأحداث
وأشارت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن الانهيار الجليدي وقع في متنزه لانغتانغ الوطني قرب الحدود مع الصين، وأن تدفق الحطام والسيول وصل إلى نهري تريشولي وبوتيكوشي وألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية في طريقه UUSGS
ذوبان الجليد وتغير المناخ يزيدان المخاطر
ترتبط خطورة مثل هذه الكوارث أيضاً بالتغيرات المتسارعة في البيئة الجبلية في منطقة الهيمالايا، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تراجع الأنهار الجليدية وزيادة احتمالات عدم استقرار الجليد والصخور والتربة الصقيعية
ولا يمكن اعتبار كارثة واحدة دليلاً منفرداً على أن تغير المناخ تسبب فيها مباشرة، إلا أن العلماء يحذرون من أن ارتفاع درجات الحرارة قد يزيد من احتمالات الانهيارات الجليدية والفيضانات المفاجئة في المناطق الجبلية، خصوصاً مع تزايد عدم استقرار المنحدرات والكتل الجليدية AAP News+1
وتزداد خطورة هذه الظواهر بسبب طبيعة نيبال الجغرافية، إذ تقع العديد من التجمعات السكانية والطرق والمنشآت الحيوية في أودية ضيقة بالقرب من مجاري الأنهار، ما يجعل السكان أمام وقت قصير جداً للاستجابة عند حدوث تدفق مفاجئ للمياه والحطام
بحيرة جديدة تهدد بفيضان إضافي
وفي تطور يزيد تعقيد عمليات الإنقاذ، بدأت بحيرة تشكلت نتيجة انهيار أرضي على الحدود بين نيبال والصين في تجاوز حافتها، ما أدى إلى تدفق المياه نحو نهر بوتيكوشي وإطلاق تحذيرات جديدة في المناطق الواقعة أسفل المجرى
وتشير التقديرات إلى أن حجم المياه في البحيرة تجاوز 2.5 مليون متر مكعب، الأمر الذي دفع السلطات إلى مراقبة الوضع عن كثب وإجلاء السكان في بعض المناطق، كما اضطرت فرق الإنقاذ إلى تعليق عملياتها مؤقتاً في بعض المواقع بسبب مخاطر تجدد الفيضانات RReuters
ومن جهة أخرى، تواصل السلطات النيبالية والصينية مراقبة الأنهار والمناطق الجبلية تحسباً لأي انهيارات جديدة أو ارتفاع مفاجئ في منسوب المياه
عمليات الإنقاذ تواجه تضاريس صعبة
تتركز الأولوية حالياً على العثور على المفقودين والوصول إلى المناطق المعزولة وتقديم المساعدات إلى السكان الذين تضررت منازلهم وطرقهم ومصادر الكهرباء والاتصالات
وأعلنت السلطات النيبالية تعبئة أجهزة الأمن وإدارة الكوارث والجهات الصحية لتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ والإجلاء وتقديم المساعدات الطبية، بينما لا تزال أعداد الضحايا والمفقودين قابلة للتغيير مع استمرار عمليات انتشال الجثامين والتحقق من قوائم المفقودين MMinistry of Foreign Affairs+1
وتكشف الكارثة في المقابل عن الحاجة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر ومراقبة الأنهار والبحيرات الجليدية والمنحدرات الجبلية، إلى جانب تحديد المناطق الأكثر عرضة للانهيارات ووضع مسارات إجلاء واضحة للسكان





