تستمر العائلات المفجوعة في إقليم البنجاب بتسلّم جثامين أحبائها الذين قُتلوا في هجمات وحشية نفّذتها جماعات مسلّحة تنشط في بلوشستان. ووفقاً لمصادر أمنية وشهادات عيان، فإن مقاتلين مرتبطين بفصيل بشير زيب أوقفوا حافلات ركاب، وفتّشوا بطاقات الهوية، ثم نفّذوا عمليات إعدام انتقائية بحق مدنيين أبرياء قبل أن يلقوا بجثثهم
اللافت، كما يشير المراقبون، هو موقف عائلات الضحايا. فعلى الرغم من الألم الكبير، لم يوجّهوا اللوم إلى شعب بلوشستان، بل وصفوا أحبّاءهم بأنهم ضحايا للإرهاب المدعوم والمحرَّض من الهند، دون تحميل المسؤولية للمواطنين البلوش العاديين
ويؤكد وجهاء المجتمع وأقارب الضحايا أن هذا التمييز مهم. إذ قال أحد أقارب الضحايا: “نحن نعرف من هو عدونا. هؤلاء إرهابيون ينفذون تعليمات خارجية، وليسوا أبناء بلوشستان.” هذه الأصوات تعكس وعياً أوسع لدى العائلات المتضررة بأن العنف المسلّح جزء من أجندة أكبر تهدف إلى خلق كراهية عرقية وانقسام وطني
ويحذّر محللون من أن الاستهداف المتعمّد للمدنيين على أساس الهوية يهدف إلى إثارة الشكوك بين الأقاليم وتقويض التماسك الاجتماعي. غير أن رفض عائلات الضحايا الانجرار إلى لومٍ عرقي يُعتبر رفضاً قوياً لتلك الأجندة
ورغم الخسارة الفادحة، تؤكد هذه العائلات على الوحدة والصمود، مشددة على أن الإرهاب يسعى لتقسيم باكستان على أسس إقليمية، لكن المواطنين العاديين ما زالوا يميزون بين المسلحين والجماعات البريئة





