علماء واجهوا الفكر التكفيري
لا تقتصر مواجهة الجماعات المسلحة في باكستان على العمليات الأمنية، بل تمتد إلى صراع فكري مع الخطابات التي تبرر قتل المدنيين وتكفير المسلمين واستخدام التفجيرات الانتحارية.
وأصبح عدد من كبار العلماء هدفاً لهجمات بعد إعلان مواقف دينية واضحة ضد هذه الممارسات، وفق المعطيات الواردة في المادة. ويشير ذلك إلى أهمية الدور الذي يؤديه الخطاب الديني المعتدل في مواجهة الأفكار المتطرفة.
كما تُظهر هذه الوقائع أن الجماعات المسلحة لا تستهدف المؤسسات الأمنية وحدها، وإنما قد تستهدف شخصيات دينية تتمتع بتأثير اجتماعي وتعليمي واسع.
مقتل مولانا حسن جان
كان مولانا حسن جان من أبرز العلماء الذين أعلنوا رفضهم للعمليات الانتحارية وقتل الأبرياء، قبل أن يُقتل في هجوم مسلح بمدينة بيشاور في 17 سبتمبر 2007.
وُلد حسن جان عام 1938 في منطقة برانغ ياسين زاي بولاية خيبر بختونخوا، وارتبط اسمه بالتدريس الديني وبعدد من المؤسسات والهيئات الدينية في البلاد.
وبحسب الرواية الواردة في المادة، تعرض لإطلاق نار في منطقة وزير باغ أثناء مغادرته مكاناً أقام فيه عقد زواج، وذلك بعد مواقف دينية رفض فيها استخدام العمليات الانتحارية والعنف ضد المدنيين.
اغتيال الدكتور سرفراز نعيمي
وفي 12 يونيو 2009، قُتل الدكتور سرفراز نعيمي في تفجير انتحاري استهدف جامعته ومسجده في لاهور.
وكان نعيمي من الأصوات الدينية البارزة التي عارضت نشاط طالبان والجماعات المتطرفة، كما شارك في جهود دينية لمواجهة الفكر المتشدد وإصدار مواقف رافضة للتفجيرات الانتحارية.
وتشير هذه الحادثة إلى أن استهداف العلماء لم يكن مرتبطاً باتجاه ديني واحد، بل شمل شخصيات دينية أعلنت رفضها للعنف والتكفير.
مقتل مولانا حامد الحق حقاني
تواصلت عمليات استهداف الشخصيات الدينية في السنوات اللاحقة. ففي 28 فبراير 2025، قُتل مولانا حامد الحق حقاني في هجوم انتحاري وقع بعد صلاة الجمعة، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.
وأسفر الهجوم، وفق المصدر، عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين.
وكان حامد الحق قد أعلن خلال مؤتمر دولي موقفاً مؤيداً لتعليم النساء، وهو موقف اعتبرته المادة متعارضاً مع بعض التصورات المتشددة التي تتبناها الجماعات المتطرفة.
مقتل شخصيات دينية في خيبر بختونخوا
كما شملت الهجمات شخصيات دينية واجتماعية أخرى، من بينها بير إبراهيم الذي قُتل في منطقة تنغي بولاية خيبر بختونخوا في يوليو 2025.
وفي الشهر نفسه، قُتل مولانا خان زيب، وهو شخصية دينية وسياسية من باجور، في هجوم مسلح بمنطقة شندي مور.
وتعكس هذه الهجمات، بحسب الرواية الواردة في المادة، اتساع دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات لها حضور ديني واجتماعي وسياسي وتعارض نشاط الجماعات المسلحة.
استهداف الشيخ إدريس ترنغزي
وفي 6 مايو 2026، قُتل الشيخ محمد إدريس ترنغزي، وهو عالم ومدرس ديني بارز من منطقة تشارسده، في هجوم مسلح أثناء توجهه إلى مؤسسة دينية لإلقاء درس في الحديث.
وأفادت المادة بأن مسلحين يستقلون دراجة نارية أطلقوا النار على مركبته، ما أدى إلى مقتله وإصابة اثنين من أفراد حمايته.
وكان إدريس ترنغزي قد عمل لسنوات في مجال التدريس الديني، ودرّس كتب الحديث لعدد كبير من الطلاب، كما ارتبط بنشاط سياسي وديني في المنطقة.
لماذا تستهدف الجماعات المتطرفة العلماء؟
يرى محللون أمنيون وفكريون، وفق المادة، أن استهداف العلماء المؤثرين يمكن أن يخدم هدفين رئيسيين: نشر الخوف بين الخطباء والمفتين، ومحاولة إضعاف الخطاب الديني الذي يرفض التكفير والعنف.
كما أن إقصاء الأصوات الدينية المؤثرة قد يترك مساحة أكبر أمام الدعاية المتطرفة للتأثير في الشباب، خصوصاً عندما تعتمد الجماعات المسلحة على منصات التواصل الاجتماعي لنشر رسائلها.
في المقابل، لا يعني استهداف العلماء أن الجماعات المسلحة نجحت في السيطرة على الخطاب الديني؛ إذ واصلت مؤسسات دينية وعلماء في باكستان إعلان متوضح هذه الوقائع أن مكافحة الإرهاب لا تعتمد على العمليات الأمنية وحدها، بل تحتاجواقف رافضة للتطرف والعنف.
المواجهة الفكرية إلى جانب الإجراءات الأمنية
توضح هذه الوقائع أن مكافحة الإرهاب لا تعتمد على العمليات الأمنية وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى مواجهة الأفكار التي تبرر التكفير واستهداف المدنيين.
لذلك، فإن تعزيز الخطاب الديني القائم على رفض العنف، إلى جانب حماية العلماء والمؤسسات التعليمية والدينية، يمثل جزءاً مهماً من الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الفكر المتطرف.
وتبقى تفاصيل المسؤولية عن كل هجوم بحاجة إلى الاستناد إلى نتائج التحقيقات الرسمية والأدلة المستقلة، خصوصاً في القضايا التي تتضمن اتهامات مباشرة لجماعات مسلحة.





