حافظت باكستان على موقعها في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية للعام الثاني على التوالي، ما يعكس تقدماً بطيئاً لكنه ثابت في مواجهة الفساد. ففي عام 2025، جاءت باكستان في المرتبة 136 من أصل 182 دولة، مقارنة بالمرتبة 135 في عام 2024، وهو تحسّن طفيف يُظهر اتجاهاً إيجابياً عاماً
منذ عام 2021، تقدّمت باكستان أربع مراتب، من المرتبة 140 إلى 136، ما يدل على أن الإصلاحات التدريجية والجهود المستمرة بدأت تحقق نتائج ملموسة. وعلى صعيد النقاط، ارتفعت من 27 في عام 2024 إلى 28 من أصل 100 في عام 2025، كما ارتفع الأداء الإجمالي من 216 إلى 219 نقطة خلال العام الماضي
ومع أن المؤشر يعتمد أساساً على تصورات الخبراء الأجانب في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وسويسرا والسويد، إلا أن استطلاعات محلية أظهرت مؤشرات إيجابية. فقد كشف تقرير الشفافية الدولية – باكستان في ديسمبر 2025 أن ثلثي المواطنين لم يواجهوا أي ممارسات غير قانونية في المؤسسات الحكومية، كما تحسنت صورة الشرطة بنسبة 6%. وبالمثل، أظهر استطلاع اتحاد الغرف التجارية والصناعة أن 67% من المواطنين لم يتعرضوا لممارسات غير قانونية، و95% لم يشهدوا أي إثراء غير مشروع، و76% لم يواجهوا المحسوبية
ورغم هذه التحسينات، ما زالت التحديات قائمة، إذ يشير المؤشر إلى فجوة ثقة بين المواطنين والمؤسسات العامة، تغذيها وسائل التواصل الاجتماعي وتزايد التوقعات الشعبية. ويرى الخبراء أن المؤسسات بحاجة إلى تعزيز التواصل مع المواطنين، وبناء الثقة، وزيادة الوعي بخدماتها للحد من الشكوك
في ظل الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية العالمية، يُظهر حفاظ باكستان على موقعها وتحسّنها الطفيف في المؤشر أن التقدم، وإن كان محدوداً، يظل ممكناً حتى وسط الضغوط المجتمعية والرقابة الشعبية الواسعة





