بعد مرور نحو خمس سنوات على وصول طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، ما زالت الحقائق الميدانية تتحدى الادعاء بأن تنظيم داعش خراسان قد تم السيطرة عليه بشكل فعّال. فبيانات ميدانية حديثة وتحليلات أمنية تشير إلى أن التنظيم لم يقتصر على البقاء فحسب، بل زادت قدراته العملياتية وانتشر جغرافيًا بشكل أوسع.
شخصية بارزة من كنر: مولوي عبد الله
في هذا السياق، يلفت انتباه المراقبين دور قائد داعش خراسان المنتمي إلى ولاية كنر، مولوي عبد الله. ووفقًا للمصادر، فقد قاد عبد الله مجموعة للتنظيم حتى عام 2018، وظل نشطًا في شبكات المتشددين خلال انتقال السلطة في 2021. وتشير المعلومات المحلية إلى أنه أعاد نشاطه بعد ذلك التاريخ، وحافظ على نفوذه في منطقة منوغي بولاية كنر. وفي صيف 2023، اعتقلته طالبان أثناء توجهه إلى كابول، لكنه لم يمكث في الحجز سوى ثلاثة أسابيع، قبل أن يُفرج عنه بمساعدة عناصر متعاطفة داخل طالبان وبوسائل مالية.
الأنشطة والانتشار بعد الإفراج
بحلول مايو 2026، أصبح عبد الله لا يعمل فقط كقائد نشط في كنر، بل تولى أيضًا مسؤوليات عملياتية في جنوب أفغانستان، خصوصًا في هلمند. إن قدرته على التحرك بين مناطق مختلفة تكشف أن قادة داعش خراسان ما زالوا يحتفظون بقدرة على التنقل وممارسة أنشطتهم حتى داخل مناطق خاضعة لسيطرة طالبان.
الأرقام والبيانات
تشير التقديرات بين 2024 وبداية 2026 إلى زيادة كبيرة في عدد مقاتلي داعش خراسان، إذ ارتفع العدد من نحو ستة آلاف إلى عشرة آلاف، أي بزيادة 66 بالمئة خلال عام واحد. ويرى الخبراء أن هذه الزيادة تعكس نجاح التنظيم في التجنيد وتعزز عمقه العملياتي المستمر.
خطاب طالبان مقابل الواقع
تواصل قيادة طالبان وصف داعش خراسان بأنه تنظيم مدعوم من قوى خارجية، مع تركيز الاتهامات على باكستان. ويعزز هذا الخطاب منصة إعلامية مؤيدة لطالبان تُعرف باسم “المرصاد”، التي تقدم نفسها كمنصة معلوماتية وتحليلية. المرصاد تسعى باستمرار لربط داعش بباكستان، وتبرز نجاحات طالبان، وترد على دعاية التنظيم. لكن النقاد يرون أن هذا الخطاب يقلل من شأن الحقائق الميدانية، خاصة في حالات واضحة مثل حرية حركة قادة متوسطين كمولوي عبد الله.
رأي الخبراء الأمنيين
يؤكد الخبراء أن المشهد المتشدد في أفغانستان بعد 2021 أصبح أكثر تعقيدًا وتعددًا، حيث تتداخل المنافسة الأيديولوجية مع تفاهمات محلية وشبكات غير رسمية وأشكال محدودة من السيطرة.
إن استمرار وجود داعش خراسان بين 2021 و2026، رغم ادعاءات الاستقرار والحكم، يشير إلى أن المشكلة ليست مجرد أحداث متفرقة، بل هيكلية بطبيعتها.
إدارة أم إنهاء؟
وجود قادة داعش خراسان ونشاطهم في مناطق مختلفة حتى عام 2026 يوضح أن استراتيجية طالبان لمكافحة الإرهاب تبدو أقرب إلى “إدارة” التهديد بدلًا من القضاء عليه بالكامل. وهذه الوضعية تمثل تحديًا كبيرًا ليس فقط لأمن أفغانستان الداخلي، بل لاستقرار المنطقة بأسرها.





