تولى سهيل أفريدي منصب رئيس وزراء خيبر بختونخوا في أكتوبر 2025، ليصبح الرئيس التاسع عشر لحكومة الإقليم، بينما تؤكد الحكومة في برامجها الرسمية أن السلام والتنمية والرفاه العام وتحسين الخدمات تمثل محاور رئيسية لعملها
ويطرح هذا التباين سؤالاً سياسياً حول حجم الوقت والاهتمام الذي يخصصه رئيس الحكومة للملفات الإقليمية مقارنة بالتحركات السياسية المرتبطة بقيادة حزبه ومؤسس الحركة عمران خان
بداية سياسية لحكومة سهيل أفريدي
جاء انتقال سهيل أفريدي إلى منصب رئيس الوزراء بعد استقالة علي أمين غاندابور في أكتوبر 2025، ثم انتخاب أفريدي داخل الجمعية الإقليمية بأغلبية 90 صوتاً، وفق محضر رسمي صادر عن جمعية خيبر بختونخوا
ومنذ بداية ولايته، ارتبط جزء من نشاطه السياسي بمواقف حركة الإنصاف الباكستانية بشأن عمران خان والعلاقة مع الحكومة الاتحادية، فيما دخلت ملفات الأمن والعمليات العسكرية في الإقليم ضمن أبرز القضايا التي تبنتها حكومته
في المقابل، تؤكد الحكومة الإقليمية أن أجندتها لا تقتصر على النشاط السياسي، إذ أعلنت أن السنة المالية 2026 ـ 2027 ستركز على التنمية والسلام والرفاه وتحسين الخدمات الأساسية
الأمن والتنمية في مواجهة النشاط السياسي
تواجه خيبر بختونخوا تحديات أمنية وتنموية متزامنة، ما يجعل أداء الحكومة في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية والأمن محل متابعة مستمرة
كما تشير البيانات الرسمية إلى عقد اجتماعات حكومية لمراجعة مشاريع التنمية وقضايا القانون والنظام وتقديم الخدمات العامة، وهو ما يظهر أن العمل الإداري مستمر بالتوازي مع النشاط السياسي
ومن جهة أخرى، فإن استمرار رئيس الحكومة في المشاركة في التحركات السياسية لا يعني بالضرورة غياب العمل الحكومي، لكنه يفتح نقاشاً حول كيفية توزيع الوقت والاهتمام بين المسؤوليات الدستورية داخل الإقليم والملفات السياسية على المستوى الوطني
جدل حول مشاريع البنية التحتية
أثارت بعض المشاريع التنموية في خيبر بختونخوا تساؤلات بشأن الكلفة والتنفيذ، ومن بينها مشروع الوصول الريفي الذي تشير المعطيات الواردة في المادة الأصلية إلى ارتفاع كلفته من التقديرات الأولية
غير أن هذه المعلومات لا تكفي لإثبات وجود مخالفات بصورة نهائية، خصوصاً مع وجود تفسيرات من جانب مسؤولي المشروع تربط ارتفاع الكلفة بتغير نطاق الأعمال والتضخم وتراجع قيمة العملة
لذلك يبقى تقييم أي مخالفات مالية مرتبطاً بنتائج التحقيقات والتدقيق النهائي، ولا يمكن التعامل مع الاتهامات أو المخاوف الواردة بشأن المشروع باعتبارها حقائق محسومة
السؤال المطروح أمام حكومة الإقليم
يرى منتقدون أن التحدي الأساسي أمام حكومة سهيل أفريدي يتمثل في تحقيق توازن واضح بين النشاط السياسي ومتطلبات الإدارة اليومية للإقليم، خصوصاً في ظل حاجة السكان إلى تحسين الأمن والخدمات العامة وفرص العمل والتعليم والرعاية الصحية
في المقابل، تؤكد الحكومة أن أولوياتها تشمل التنمية والسلام والرفاه العام، كما أن الموقع الرسمي لرئيس الوزراء الإقليمي يعرض تحسين الخدمات والتنمية المستدامة والمصلحة العامة ضمن المبادئ التي تستند إليها الحكومة
وبالتالي فإن الحكم على تجربة حكومة سهيل أفريدي خلال الأشهر العشرة الأولى لا يرتبط بحجم حضوره السياسي فقط، بل بمدى قدرة حكومته على تحويل خططها المعلنة إلى نتائج ملموسة يشعر بها سكان خيبر بختونخوا





