تعود الخلافات حول مشروع راتله إلى سنوات، إذ تعترض باكستان على بعض خصائصه التصميمية، بينما تقول الهند إن المشروع مسموح به بموجب معاهدة مياه السند التي تتيح لها إقامة منشآت كهرومائية على الأنهار الغربية، ومنها تشيناب، ضمن قيود وشروط فنية محددة
مشروع راتله يدخل صلب النزاع المائي
يقع مشروع راتله على نهر تشيناب في منطقة درابشالا ضمن مقاطعة كيشتوار، وتبلغ قدرته الإنتاجية 850 ميغاواط، فيما تنفذه شركة راتله للطاقة الكهرومائية، وهي مشروع مشترك بين الشركة الوطنية الهندية للطاقة الكهرومائية وحكومة جامو وكشمير
وأعلنت الهند في يناير 2024 تحويل مجرى نهر تشيناب عبر أنفاق مؤقتة في موقع المشروع، بهدف عزل منطقة السد وبدء أعمال الحفر والبناء، في خطوة قالت السلطات الهندية إنها تستهدف تسريع تنفيذ المشروع
وتتمحور الاعتراضات الباكستانية حول خصائص تصميم المشروع وقدرته على التحكم في تدفقات المياه، وهي مسائل كانت محل إجراءات تسوية خلافات بموجب معاهدة مياه السند
خلاف قانوني وفني مستمر
تنص معاهدة مياه السند الموقعة عام 1960 على منح باكستان الاستخدام الرئيسي للأنهار الغربية، وهي نهر السند وجيلوم وتشيناب، مع السماح للهند باستخدام هذه الأنهار في حالات محددة، بينها توليد الطاقة الكهرومائية، شريطة الالتزام بقيود التصميم والتشغيل المنصوص عليها في ملاحق المعاهدة
كما أن الخلاف حول مشروع راتله ليس جديداً، إذ طلبت باكستان في وقت سابق اللجوء إلى محكمة تحكيم، بينما طلبت الهند تعيين خبير محايد للنظر في القضايا الفنية المتعلقة براتله ومشروع كيشانغانغا
وفي عام 2022 أعلن البنك الدولي تعيين خبير محايد ورئيس لمحكمة التحكيم ضمن الآليات المنصوص عليها في المعاهدة، مؤكداً أن دوره في هذه الإجراءات إجرائي وليس تقريرياً بشأن جوهر الخلاف بين البلدين
تعليق المعاهدة يزيد المخاوف الباكستانية
أعلنت الهند في أبريل 2025 تعليق مشاركتها في معاهدة مياه السند عقب تصاعد التوترات بين البلدين، بينما رفضت باكستان الخطوة واعتبرتها مخالفة لالتزامات المعاهدة
وتشير المعطيات إلى أن التعليق لا يعني تلقائياً توقف تدفق المياه إلى باكستان، إذ إن قدرة الهند التخزينية الحالية لا تسمح لها بوقف كامل تدفقات الأنهار الغربية، لكن استمرار التعليق يزيد حالة عدم اليقين بشأن تبادل البيانات والإجراءات المتعلقة بإدارة المياه
وفي المقابل، تؤكد الهند أن مشروعاتها الكهرومائية على الأنهار الغربية تقع ضمن حقوقها المسموح بها، فيما تستمر باكستان في الاعتراض على بعض المشاريع والتصاميم باعتبارها قد تؤثر في مصالحها المائية
الزراعة الباكستانية في قلب المخاوف
تكتسب قضية تشيناب أهمية خاصة بالنسبة إلى باكستان بسبب اعتماد قطاعات واسعة من الزراعة والطاقة على منظومة مياه السند، فيما يمثل أي اضطراب طويل الأمد في التدفقات مصدر قلق بالنسبة إلى الأمن الغذائي وإدارة الري
كما أن التوتر حول تبادل البيانات المتعلقة بالمياه والفيضانات يضيف بعداً أمنياً إلى الخلاف، بعدما كانت المعاهدة توفر إطاراً للتعاون وتبادل المعلومات بين البلدين
ومن جهة أخرى، أظهرت التطورات الأخيرة أن إدارة المياه باتت جزءاً من التوتر الأوسع بين إسلام آباد ونيودلهي، مع استمرار الخلاف بشأن المشاريع الكهرومائية على الأنهار الغربية
لذلك، يبقى مشروع راتله واحداً من أبرز الملفات الفنية والقانونية في النزاع المائي بين البلدين، بينما تتجه الأنظار إلى مسارات تسوية الخلافات ومدى قدرة الآليات المنصوص عليها في معاهدة مياه السند على احتواء التوتر
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن وصف مشروع راتله بأنه انتهاك محسوم للمعاهدة لا يزال محل نزاع بين الطرفين، إذ تؤكد الهند أن المشروع يستند إلى الحقوق التي تمنحها المعاهدة، بينما ترى باكستان أن بعض خصائصه التصميمية والتشغيلية تضر بحقوقها المائية





