تشير تقديرات مسؤولي إدارة الأرصاد الجوية الهندية إلى أن المناطق الغربية والوسطى والجنوبية قد تشهد أمطاراً أقل من المعتاد، في وقت سجلت فيه الهند منذ بدء موسم الأمطار في الأول من يونيو عجزاً بنحو 12% مقارنة بالمتوسط الموسمي
كما سجلت بعض المناطق عجزاً أكبر بكثير، إذ بلغت نسبة النقص في ولاية أندرا براديش الجنوبية نحو 34%، ما يزيد الضغوط على المزارعين والمحاصيل التي تعتمد بدرجة كبيرة على الأمطار الموسمية
وتأتي هذه التطورات مع توقعات باتساع العجز في هطول الأمطار خلال النصف الثاني من أغسطس، بالتزامن مع احتمال اشتداد ظاهرة النينيو، التي قد تؤثر في أنماط الأمطار الموسمية في الهند
مخاوف على المحاصيل المزروعة حديثاً
تكتسب التطورات أهمية خاصة بالنسبة للقطاع الزراعي الهندي، إذ يوفر موسم الأمطار نحو 70% من إجمالي الأمطار السنوية في البلاد، بينما تعتمد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية على الأمطار بسبب محدودية أنظمة الري
وكان المزارعون قد كثفوا زراعة المحاصيل الصيفية، بينها الأرز والقطن وفول الصويا والذرة والبقوليات، بعد أن ساهمت أمطار قريبة من المعدلات الطبيعية خلال يوليو في تحسين رطوبة التربة
لكن انخفاض الأمطار خلال الأسابيع المقبلة قد يفرض ضغوطاً إضافية على المحاصيل حديثة الزراعة، علاوة على زيادة المخاوف بشأن توافر المياه في المناطق الزراعية
وتشير الدراسات الزراعية إلى أن نقص رطوبة التربة يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة في إنتاجية محاصيل مثل فول الصويا والذرة والقطن والبقوليات، خصوصاً في المناطق التي تعتمد على الأمطار بدرجة كبيرة
النينيو يزيد مخاطر الموسم الزراعي
من جهة أخرى، يراقب المزارعون والجهات المعنية تطورات ظاهرة النينيو، في ظل توقعات بأن يؤدي اشتدادها إلى مزيد من الضغط على الأمطار الموسمية
ويشكل ذلك تحدياً لقطاع يعتمد عليه نحو نصف سكان الهند بصورة مباشرة أو غير مباشرة في سبل العيش، لذلك فإن استمرار نقص الأمطار لفترة طويلة قد ينعكس على دخول المزارعين والإنتاج الزراعي والأسواق المحلية
كما أن ضعف الأمطار لا يؤثر فقط في المحاصيل، بل قد يضغط على مخزونات المياه ويزيد الحاجة إلى إجراءات احترازية لحماية الإنتاج الزراعي خلال بقية الموسم
وتظل تطورات الأمطار خلال الأسابيع المقبلة عاملاً حاسماً في تحديد حجم التأثير الفعلي على المحاصيل، إذ إن استمرار العجز قد يزيد المخاطر على الإنتاج، في حين أن تحسن التوزيع المطري يمكن أن يخفف من حدة الضغوط الحالية





