أفادت تقارير ومواقف صادرة عن صحفيين ومنظمات معنية بحرية الصحافة بأن المشهد الإعلامي في الهند شهد تغيرات كبيرة منذ وصول حزب بهاراتيا جاناتا إلى السلطة عام 2014، مع تصاعد الجدل حول استقلالية بعض المؤسسات الإعلامية الكبرى
وأشار محللون إلى أن توسع ملكية الشركات الكبرى لوسائل الإعلام أعاد تشكيل قطاع الأخبار الهندي، حيث أصبحت بعض القنوات التلفزيونية والصحف الرئيسية مملوكة لمجموعات تجارية يُنظر إليها من قبل منتقدين على أنها قريبة من الحكومة
كما يزعم منتقدون أن هذا الوضع أدى إلى تغطيات إعلامية أكثر دعماً للحزب الحاكم، ما دفع معارضين إلى استخدام مصطلح “غودي ميديا” لوصف وسائل إعلام يتهمونها بالتخلي عن دور الرقابة لصالح السلطة السياسية
وجاءت موجة الانتقادات في وقت شهدت فيه احتجاجات شبابية أخيرة استهداف بعض الصحفيين العاملين في القنوات التلفزيونية من قبل متظاهرين، في مؤشر على اتساع فجوة الثقة بين قطاعات من الجمهور ووسائل الإعلام التقليدية
احتجاجات شبابية وغضب تجاه القنوات التلفزيونية
وأظهرت المعطيات أن متظاهرين خلال تحركات مرتبطة بحركة “Cockroach Janta Party” رفعوا شعارات تنتقد قنوات تلفزيونية هندية، واتهموا بعضها بالانحياز السياسي
كما أشارت المعلومات إلى أن شريحة متزايدة من الشباب تعتمد على المنصات الرقمية المستقلة ووسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار بدلاً من القنوات التلفزيونية التقليدية
جدل حول استقلالية التغطية الإعلامية
وقال صحفيون ومحللون إن الانتقادات الحالية تعكس اعتقاداً متزايداً لدى بعض المواطنين بأن مؤسسات إعلامية بارزة لم تعد تؤدي دورها الرقابي بشكل مستقل
كما نقلت تقارير عن الصحفي الهندي رافيش كومار قوله إن بعض المواطنين باتوا يرون وسائل إعلام معينة على أنها تخدم مصالح الحكومة بدلاً من التركيز على القضايا العامة
في المقابل، ترفض الحكومة الهندية الاتهامات المتعلقة باستخدام النفوذ المالي أو الإعلانات الحكومية للتأثير على الخط التحريري للمؤسسات الإعلامية
ضغوط على الصحفيين وصعود الإعلام الرقمي
وأفادت منظمات مدافعة عن حرية الصحافة بأن صحفيين ينتقدون الحكومة واجهوا تحقيقات قانونية ومداهمات ضريبية وضغوطاً عبر الإنترنت، بينما اتهمت أحزاب معارضة بعض القنوات التلفزيونية بتبني مواقف مؤيدة للحزب الحاكم
كما أثارت تعديلات على قواعد تكنولوجيا المعلومات في الهند نقاشاً حول صلاحيات الحكومة في التعامل مع المحتوى الرقمي، وسط مخاوف من تأثير ذلك على حرية النشر عبر الإنترنت
وفي المقابل، شهدت المنصات الإعلامية الرقمية المستقلة وقنوات الصحفيين على موقع يوتيوب نمواً ملحوظاً، خصوصاً بين فئة الشباب، باعتبارها مصادر بديلة للأخبار
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل حول مستقبل الإعلام الهندي، بين من يرى أن القطاع يحتاج إلى إصلاحات لتعزيز الاستقلالية، ومن يؤكد أن التحديات الحالية مرتبطة بالتغيرات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها المشهد الإعلامي





