قندهار — تقارير تفيد باعتقال معتصم آغا جان، المسؤول السابق البارز في حركة طالبان، من قبل وحدة أمنية داخلية مرتبطة بالزعيم الأعلى لطالبان، هبة الله آخوند زاده، في ولاية قندهار بتاريخ 13 أبريل
ووفقاً للمصادر، فقد تم اعتقاله أثناء سفره من كابل إلى قندهار. والتزمت قيادة طالبان الصمت، رافضةً تأكيد أو تفسير الإجراء المتخذ ضد أحد أعضائها المؤسسين
مسار طويل داخل هياكل سلطة طالبان
يكتسب هذا الاحتجاز ثقلاً خاصاً نظراً للأهمية التاريخية لآغا جان؛ فخلال فترة حكم طالبان الأولى (1996-2001)، شغل منصب وزير المالية تحت قيادة الملا محمد عمر، مع جذور تعود إلى الحرب السوفيتية الأفغانية. وقد برز لاحقاً كشخصية مركزية في مرحلة الصعود بعد عام 2003، حيث كان يُعتبر في وقت ما الرجل الثاني بعد أختر منصور، قبل أن تؤدي الخلافات الداخلية حول السيطرة المالية إلى تصدع التحالفات
أدت الخلافات مع منصور عام 2012، والتي قيل إنها تضمنت محاولة اغتيال في كويتا، إلى إجباره على النفي. غير أن عودته إلى كابل في عام 2023، بدعم من الملا يعقوب، مكنته من إعادة تأهيله سياسياً والدخول مجدداً إلى دوائر السلطة
إعادة بناء النفوذ وإثارة الإنذار الداخلي
عند عودته، أعاد آغا جان بناء نفوذه بسرعة في قندهار، وجمع الموارد والدعم المسلح والتأييد السياسي، واضعاً نفسه كبديل محتمل داخل هياكل سلطة طالبان
وتشير المصادر إلى أن اعتقاله قد يكون مرتبطاً بدعوات لوقف إطلاق النار بعد عيد الفطر، وجهود لعقد اجتماع لعلماء الدين من أفغانستان وباكستان؛ وهي مبادرات تهدف إلى تخفيف التوترات ولكن تم تفسيرها كإشارات سياسية تتحدى السلطة المركزية
المعارضة، الاحتجازات، وتوسع حملات القمع
يأتي هذا الاحتجاز في أعقاب تحذيرات أطلقها هبة الله آخوند زاده؛ ففي يناير 2025، حذر من أن الانقسامات الداخلية قد تؤدي إلى انهيار النظام. كما تتكشف القضية وسط توترات أيديولوجية؛ ففي عام 2025، انتقد شير محمد عباس ستانيكزاي علانيةً حظر تعليم النساء ووصفه بأنه غير عادل، ليواجه لاحقاً ضغوطاً بالاعتقال، وتفيد التقارير بأنه غادر إلى الإمارات
أصبح الاحتجاز منهجياً منذ أغسطس 2021، حيث استهدفت استخبارات طالبان أعضاءً داخليين بسبب صراعات القوة، ومسؤولين سابقين رغم وعود العفو، بالإضافة إلى الصحفيين والناشطين والمجتمعات الأقلية. وسجلت بيانات “يوناما” ومنظمات حقوق الإنسان 98 حالة احتجاز تعسفي و20 حالة تعذيب في أوائل عام 2024، إلى جانب 282 اعتقالاً مرتبطاً بصلات مع المعارضة في ذلك العام، و157 حالة أخرى في أوائل عام 2025
ولا يزال القمع الإعلامي حاداً؛ حيث وثق مركز الصحفيين الأفغان 34 حالة احتجاز لصحفيين و205 انتهاكات في عام 2025، مع أكثر من 265 اعتقالاً منذ عام 2021، شملت شخصيات مثل منصور نيكمال، وسيف الله كريمي، وجاويد كوهستاني. كما استهدفت الاعتقالات ناشطين مثل أحمد فهيم عظيمي، ونساءً بموجب تدابير إنفاذ القانون، وجماعات أقلية تشمل الأوزبك والهزارة
التصدعات الداخلية والحكم عبر السيطرة
تمتد التصدعات الداخلية إلى هياكل الحوكمة؛ ففي أبريل 2026، تم احتجاز العديد من مسؤولي وزارة الصحة العامة بتهم فساد، مما يعكس الانقسامات بين الفصائل المتحالفة مع آخوند زاده وشبكة حقاني
وتُنفذ عمليات الاحتجاز عبر هيئات تشمل “المديرية 08” و”المديرية 40″، بينما تصاعدت الضغوط دولياً؛ ففي يوليو 2025، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق آخوند زاده ورئيس القضاة عبد الحكيم حقاني بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية واضطهاد قائم على النوع الاجتماعي
يعكس احتجاز آغا جان استمرارية في قمع التهديدات الداخلية المتصورة في حكم طالبان عبر آليات غامضة. ويعزز الصمت المحيط بقضيته نظاماً يظل فيه ترسيخ السلطة هو المبدأ المحدد، حتى عندما يتم توجيهه ضد الشخصيات التي ساهمت في بنائه





