يمثل التساؤل حول قدرة باكستان على الاستمرار في صراع عسكري مفتوح مع أفغانستان معضلة استراتيجية كبرى، خاصة في ظل الظروف الراهنة لعام 2026. التحليل التالي يستعرض العقبات والفرص
التحدي الاقتصادي: العائق الأكبر
الاقتصاد هو “كعب أخيل” بالنسبة لباكستان في أي مواجهة طويلة الأمد:
الديون والتضخم: مع وصول الدين الخارجي إلى 138 مليار دولار وارتفاع أسعار الوقود (458 روبية للتر)، فإن تمويل آلة الحرب سيؤدي إلى استنزاف الاحتياطي النقدي المحدود
التجار البينية: خسارة السوق الأفغانية (انخفاض الصادرات بنسبة 56%) تعني فقدان مئات الملايين من الدولارات شهرياً، وهو ما يضر بالقطاع الخاص الباكستاني والمناطق الحدودية
القدرة العسكرية والعملياتية
من الناحية العسكرية الصرفة، تمتلك باكستان تفوقاً نوعياً واضحاً:
التفوق الجوي: تمتلك باكستان سلاح جو متطور وقدرات صاروخية وطائرات بدون طيار (Drones) تمكنها من تنفيذ عمليات “غضب للحق” بدقة، بينما تفتقر طالبان للدفاع الجوي والقوات الجوية.
حرب الاستنزاف: رغم التفوق التقني، إلا أن أفغانستان تاريخياً هي “مقبرة الإمبراطوريات”. خوض حرب عصابات ضد مقاتلين متمرسين على أرض وعرة قد يحول المواجهة إلى استنزاف بشري ومادي لا ينتهي.
الضغوط السياسية والاجتماعية
الجبهة الداخلية: الحرب مع “إخوة مسلمين” وجيران عرقيين (البشتون على طرفي الحدود) تثير انقسامات داخل المجتمع الباكستاني وقد تؤدي إلى اضطرابات سياسية.
قضية اللاجئين: أي تصعيد عسكري سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة نحو باكستان، مما يزيد الضغط على البنية التحتية والأمن الداخلي.
التعقيد الجيوسياسي
الدور المزدوج: من الصعب جداً على باكستان أن تسوق نفسها كـ “صانع سلام” بين أمريكا وإيران بينما هي طرف في حرب إقليمية مدمرة. الاستمرار في الحرب قد يضعف مصداقيتها الدبلوماسية.
الموقف الصيني: الصين تفضل الاستقرار في المنطقة لضمان سلامة استثماراتها. استمرار الحرب قد يدفع بكين للضغط على إسلام آباد لإنهاء الصراع.
باكستان تستطيع تحمل “عمليات جراحية” مكثفة وضربات جوية قوية لفرض الردع وتغيير سلوك طالبان، لكنها لا تستطيع تحمل حرب شاملة أو احتلال طويل الأمد
الاستراتيجية الباكستانية الحالية (حتى أبريل 2026) تعتمد على “الضغط العسكري لإجبار الطرف الآخر على التفاوض” وليس التدمير الشامل، لأن تكلفة الانتصار الكامل في أفغانستان قد تعني الانهيار الاقتصادي في الداخل الباكستاني.
هل تعتقد أن الضغط العسكري سينجح في دفع طالبان لتغيير سياستها تجاه المسلحين، أم أننا سنشهد تصعيداً أوسع؟





