أعلنت وزارة الدفاع الصينية فتح تحقيق رسمي ضد اثنين من كبار الجنرالات في الجيش، هما الجنرال تشانغ يوشيا والجنرال ليو تشنلي، بتهم تتعلق بـ “انتهاكات خطيرة للانضباط”، وهو التعبير الذي يُستخدم عادة للإشارة إلى قضايا الفساد.
هذه الخطوة تأتي في إطار حملة مستمرة يقودها الرئيس شي جين بينغ منذ أكثر من عقد لمكافحة الفساد داخل الحزب الشيوعي الصيني ومؤسسات الدولة، وتشمل هذه المرة شخصيات بارزة في اللجنة العسكرية المركزية.
القيادة العسكرية تواجه أكبر اختبار داخلي
التحقيقات مع الجنرال تشانغ يوشيا والجنرال ليو تشنلي تمثل ضربة قوية للقيادة العسكرية الصينية، حيث يشغل كلاهما مناصب عليا في اللجنة العسكرية المركزية، وهي الهيئة المسؤولة عن قيادة القوات المسلحة.
المحللون يرون أن هذه الخطوة قد تهدف إلى تعزيز السيطرة السياسية على الجيش وضمان ولاء القيادات العسكرية للرئيس شي جين بينغ. كما أن هذه التحقيقات قد تؤثر على صورة الصين الدولية، خاصة في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة الأمريكية وتايوان.
من جانب آخر، وسائل الإعلام الرسمية أكدت أن التحقيقات ستتم بشفافية كاملة وأن الهدف هو “تطهير المؤسسة العسكرية من أي تجاوزات”، وهو ما يعكس رغبة القيادة في إظهار جدية الحملة أمام الرأي العام المحلي والدولي.
خلفية تاريخية لحملة مكافحة الفساد في الصين
منذ وصول الرئيس شي جين بينغ إلى السلطة عام 2012، أطلق حملة واسعة لمكافحة الفساد شملت آلاف المسؤولين في الحزب والدولة. في السنوات الماضية، تمت محاكمة وإدانة عدد من كبار المسؤولين العسكريين بتهم مشابهة، ما يعكس أن المؤسسة العسكرية لم تكن بمنأى عن هذه الحملة.
في عام 2014، تمت إقالة الجنرال شو تسايهو والجنرال قوه بوشيون بعد إدانتهم بقضايا فساد كبيرة، وهو ما شكل سابقة في تاريخ الجيش الصيني. هذه الخلفية توضح أن التحقيقات الحالية ليست الأولى، بل امتداد لسياسة صارمة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل الجيش.
كما أن هذه الحملة ساعدت الرئيس شي جين بينغ على تعزيز سلطته داخل الحزب الشيوعي الصيني، حيث استخدم مكافحة الفساد كأداة لإضعاف خصومه السياسيين وضمان ولاء القيادات العليا.





