تجدد الجدل داخل أروقة الأمم المتحدة بعد تعثر مقترح مشترك تقدمت به باكستان والصين لإدراج تنظيم جيش تحرير بلوشستان ولواء مجيد ضمن نظام العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي في وقت سابق من الشهر الجاري.
وتؤكد إسلام آباد أن التنظيم المحظور يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة من خلال هجمات استهدفت مدنيين وعناصر أمنية ومنشآت استراتيجية وأجانب، فيما ترى أن أنشطته تتجاوز الطابع المحلي وتمتد آثارها إلى الأمن الإقليمي.
كما أشار المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، السفير عاصم افتخار أحمد، خلال جلسة لمجلس الأمن إلى أن عدداً من التنظيمات المسلحة، من بينها تنظيم داعش-خراسان والقاعدة وحركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان ولواء مجيد، ما زالت تنشط انطلاقاً من ملاذات داخل أفغانستان، الأمر الذي يسهم في تنفيذ هجمات عابرة للحدود وأعمال عنف في المنطقة.
وجاءت هذه التطورات بعد اعتراض الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة على المقترح لأسباب إجرائية مرتبطة بآلية عمل نظام العقوبات الأممي رقم 1267، رغم أن واشنطن تصنف التنظيم بالفعل ضمن المنظمات الإرهابية بموجب قوانينها الوطنية.
دعوات لمواءمة الموقف الأمريكي
يرى مؤيدو إدراج التنظيم على القائمة الأممية أن دعم الولايات المتحدة لهذه الخطوة سيعزز الاتساق بين سياساتها الداخلية ومواقفها الدولية في ملف مكافحة الإرهاب.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أدرجت جيش تحرير بلوشستان عام 2019 ضمن قائمة “المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص”، قبل أن توسع التصنيف في عام 2025 ليشمل لواء مجيد، الذي يعد الذراع العملياتية الأبرز للتنظيم.
كما يعتبر مراقبون أن تأييد الإدراج داخل الأمم المتحدة سيغلق أي فجوات محتملة بين العقوبات الوطنية والإجراءات متعددة الأطراف، ويعزز مصداقية الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الجماعات المسلحة.
تأثيرات محتملة على تمويل التنظيم
ويشير خبراء أمنيون إلى أن إدراج التنظيم ضمن قوائم العقوبات التابعة لمجلس الأمن سيُلزم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتجميد الأصول المرتبطة به وفرض قيود على التحويلات المالية ومنع سفر الأفراد المدرجين ووقف أي دعم لوجستي أو عسكري محتمل.
كما قد تؤدي هذه الإجراءات إلى تقليص قدرة التنظيم على جمع التمويل واستقطاب عناصر جديدة والحفاظ على شبكاته الخارجية، خاصة في ظل اعتماد العديد من الجماعات المسلحة على قنوات مالية عابرة للحدود ومنصات رقمية لتوسيع أنشطتها.
في المقابل، تؤكد باكستان أن مواجهة الإرهاب تتطلب استجابة دولية منسقة، معتبرة أن إدراج جيش تحرير بلوشستان ولواء مجيد على القائمة الأممية سيوجه رسالة واضحة ضد التنظيمات المتورطة في أعمال العنف وعدم الاستقرار في المنطقة.





