جاء القرار بعد مسار برلماني استمر أكثر من شهرين، شهد جلسات ومناقشات مطولة، قبل أن يصوت أعضاء الجمعية الوطنية بالإجماع لصالح التعديل في 7 سبتمبر 1974، ثم أقره مجلس الشيوخ في اليوم نفسه.
وتعود الشرارة التي سبقت ذلك إلى مايو 1974، عندما اندلعت مواجهة مرتبطة بطلاب من كلية نشتر الطبية في ملتان خلال مرور قطارهم بمدينة تشناب ناغار، بحسب الرواية الواردة في المادة التاريخية. وتسببت الأحداث في موجة احتجاجات وإضرابات في عدد من المدن الباكستانية.
ومع اتساع الاحتجاجات، شارك علماء وشخصيات سياسية من تيارات دينية مختلفة في الحملة المطالبة باتخاذ موقف دستوري تجاه الجماعة الأحمدية، فيما انتقل الملف لاحقاً إلى المؤسسة التشريعية لمعالجته عبر المسار البرلماني.
من الاحتجاجات إلى المسار البرلماني
برزت خلال تلك المرحلة شخصيات دينية وسياسية عدة، من بينها شاه أحمد نوراني ومفتي محمود وإحسان إلهي ظهير وغلام الله خان، إلى جانب شخصيات أخرى شاركت في النشاط الديني والسياسي المرتبط بالقضية.
وفي راولبندي، تحول دار العلوم تعليم القرآن في منطقة راجا بازار إلى أحد مراكز النشاط المرتبط بالحركة، تحت قيادة مولانا غلام الله خان، حيث جرى تنظيم الاجتماعات والأنشطة وتعبئة المؤيدين.
كما لعب إحسان إلهي ظهير دوراً في الجانب البحثي، من خلال مؤلفات ودراسات تناولت عقائد الجماعة الأحمدية، بينما شارك علماء وباحثون آخرون في إعداد المواد التي ارتبطت بالنقاشات التي شهدتها الجمعية الوطنية.
جلسات برلمانية ومناقشات مطولة
في يونيو 1974، أُحيل الملف رسمياً إلى الجمعية الوطنية في عهد رئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو. وفي 30 يونيو، بدأت لجنة خاصة النظر في القضية، قبل أن تستمر المناقشات على مدى أسابيع.
وشهدت العملية البرلمانية عشرات الجلسات وساعات طويلة من النقاش، كما أُتيح، وفق الرواية الواردة في المادة، لممثلي الجماعة الأحمدية تقديم مواقفهم وعرض معتقداتهم أمام اللجنة البرلمانية.
وفي المقابل، شارك عدد من العلماء والسياسيين في مناقشة الملف من الجانب المطالب بالتعديل الدستوري، وكان شاه أحمد نوراني من أبرز المشاركين، فيما برز مفتي محمود وشخصيات دينية وسياسية أخرى في دعم المسار البرلماني.
7 سبتمبر.. التصويت على التعديل الدستوري
في مساء 7 سبتمبر 1974، قدم وزير القانون الاتحادي عبد الحفيظ بيرزادا مشروع التعديل الدستوري أمام الجمعية الوطنية، قبل أن يلقي ذو الفقار علي بوتو كلمة أمام النواب.
وأجريت بعد ذلك عملية التصويت، حيث أظهرت النتائج الواردة في السجلات المشار إليها في المادة حصول التعديل على 130 صوتاً، دون تسجيل أصوات معارضة، قبل أن يصادق مجلس الشيوخ على التعديل في الليلة نفسها.
وأدى التعديل إلى إضافة تعريف دستوري ضمن المادة 260 من الدستور الباكستاني، ينص على اعتبار أتباع الجماعة الأحمدية، بموجب التعريف الدستوري، من غير المسلمين.
وفي تلك الليلة، أُعلن القرار عبر إذاعة باكستان، ليصبح 7 سبتمبر لاحقاً مناسبة سنوية تستحضر فيها الأوساط الدينية والسياسية الباكستانية المسار الذي أدى إلى التعديل الدستوري.
ذكرى لا تزال حاضرة في المشهد الباكستاني
بعد مرور عقود على القرار، لا يزال 7 سبتمبر يحظى بمكانة بارزة في الخطاب الديني والسياسي داخل باكستان، حيث تستعاد خلاله أحداث عام 1974 ودور البرلمان في حسم القضية عبر تعديل دستوري.
كما تحضر في هذه المناسبة أسماء العلماء والسياسيين الذين شاركوا في الحركة والجدل البرلماني آنذاك، إلى جانب النقاشات المتعلقة بمكانة عقيدة ختم النبوة في الفكر الإسلامي.
ومن جهة أخرى، أصبحت المناسبة جزءاً من الفعاليات التي تستذكرها المؤسسات الدينية والسياسية في باكستان سنوياً، وسط استمرار الجدل حول تطبيق الأحكام الدستورية والقانونية المرتبطة بوضع الجماعة الأحمدية وحقوق الأقليات في البلاد.
وبذلك يمثل 7 سبتمبر 1974 محطة دستورية وسياسية مفصلية في تاريخ باكستان، بعدما انتقل ملف ديني مثير للجدل من الشارع والاحتجاجات إلى البرلمان، وانتهى بتعديل دستوري غيّر الوضع القانوني للجماعة الأحمدية داخل الدولة.





