ظلت حكومة حزب الشعب الباكستاني في السلطة في السند خلال معظم الفترة منذ عام 2008، ما يجعل تقييم الأداء بعد نحو عقدين مرتبطًا بصورة أكبر بالنتائج الفعلية للإنفاق، وليس بحجم الميزانيات والإعلانات فقط.
وبلغ الحجم المالي السنوي 1.043 تريليون روبية في 2017-2018، ثم ارتفع إلى 2.247 تريليون روبية في 2023-2024، و3.452 تريليون في 2025-2026، قبل أن يصل إلى 3.562 تريليون روبية في ميزانية 2026-2027.
وبجمع الأحجام المالية السنوية المعلنة بين 2008-2009 و2026-2027، تصل القيمة الإجمالية إلى نحو 25 تريليون روبية، أي ما يعادل 25 ألف مليار روبية. لكن هذا الرقم يمثل مجموع الميزانيات السنوية المعتمدة، وليس بالضرورة إجمالي الإنفاق الفعلي.
ميزانية أكبر ومشكلات تعليمية مستمرة
تُظهر بيانات مكتب الإحصاء الباكستاني لعام 2024-2025 أن 39% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و16 عامًا في السند خارج المدارس، بينما ترتفع النسبة بين الفتيات إلى 44%.
كما تبلغ نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة في المناطق الريفية من السند نحو 39%، ما يعكس استمرار فجوة تعليمية كبيرة بين المناطق الحضرية والريفية.
وتظهر بيانات قدمها وزير التعليم في برلمان السند أن الإقليم يضم 40,978 مدرسة حكومية، لكن 26,006 مدارس فقط لديها مياه للشرب.
كما تتوفر الكهرباء في 13,013 مدرسة فقط، بينما تضم 17,136 مدرسة مرافق صحية، ولدى 20,913 مدرسة أسوار محيطة.
وبناءً على هذه الأرقام، تفتقر نحو 68% من المدارس الحكومية إلى الكهرباء، و58% إلى دورات المياه، و37% إلى مياه الشرب، فيما تفتقر 49% إلى الأسوار المحيطة.
مؤشرات صحية لا تزال بحاجة إلى تحسين
وفي قطاع الصحة، بلغت نسبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و23 شهرًا ولديهم سجل منتظم للتطعيمات الكاملة في السند 66% خلال 2024-2025، مقابل 79% في البنجاب.
وفي المناطق الريفية من السند، انخفضت النسبة إلى 60%. كما بلغت نسبة الأطفال دون الخامسة الذين أصيبوا بالإسهال خلال الـ15 يومًا السابقة للمسح 13% في السند، مقابل 9% في البنجاب.
وتشير هذه المؤشرات إلى استمرار تحديات أساسية في الخدمات الصحية، رغم الزيادة الكبيرة التي شهدها الحجم المالي للإقليم خلال السنوات الماضية.
أسئلة حول الإنفاق ونتائجه على السكان
لا يتعلق السؤال فقط بحجم الأموال التي خُصصت للسند، بل بكيفية إنفاقها والنتائج التي تحققت على الأرض. لذلك يبرز مطلب بتقديم بيانات تفصيلية عن الأموال المخصصة لقطاعات التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي والبلديات والطرق والري والتنمية الريفية.
كما تبرز الحاجة إلى توضيح حجم الإنفاق الفعلي، والمبالغ التي لم تُستخدم أو أعيدت، إضافة إلى قياس التحسن الذي تحقق في المؤشرات الأساسية نتيجة هذا الإنفاق.
وبعد نحو عقدين من ارتفاع الميزانيات، يبقى السؤال الأهم: كم من الأموال دخلت إلى خزينة السند، وأين أُنفقت، وما الذي تغير فعليًا في حياة المواطن؟
وفي حال استمرار خروج أعداد كبيرة من الأطفال من المدارس، وافتقار آلاف المدارس إلى الكهرباء والمياه والمرافق الأساسية، وضعف بعض مؤشرات التعليم والصحة في المناطق الريفية، فإن المطالبة بكشف الحساب المالي وقياس الأداء تظل قضية رئيسية أمام حكومة السند.





