اثار هدم مسجد داخل مجمع مقاطعة سهارنپور بولاية أوتار براديش الهندية في 5 سبتمبر/أيلول 2026 جدلاً بشأن قانونية الإجراء وطريقة تنفيذه، بعدما أفادت تقارير بأن السلطات استخدمت جرافات وقوة شرطية كبيرة لإزالة المبنى قبل الفجر.
وتتركز الانتقادات حول ما إذا كانت الإجراءات المتخذة أتاحت للطرف المعني فرصاً كافية للطعن أمام المحاكم الأعلى، فيما تشير الرواية المتداولة إلى أن عملية الهدم استندت إلى أمر صادر عن محكمة محلية أدنى درجة.
وزادت التساؤلات بعد العثور، وفق المعلومات الواردة في المادة الأصلية، على طوبة تحمل تاريخ 1909 وبئر قديم داخل الموقع بعد إزالة الأنقاض. ولا يكفي ظهور هذه العناصر وحده لإثبات عمر المسجد أو وضعه القانوني، إلا أنه دفع إلى طرح تساؤلات بشأن عمليات المسح والت الهند حول استخدام عمليات الهدم في النزاعات المتعلقة بالممتلكات والمنشآت الدينية، ولا سيما في المناطق التي تشهد تووثيق التي سبقت الهدم.
جدل يتجاوز قضية سهارنپور
وتأتي القضية في سياق نقاش أوسع داخل الهند حول استخدام عمليات الهدم في النزاعات المتعلقة بالممتلكات والمنشآت الدينية، ولا سيما في المناطق التي تشهد توتراً طائفياً.
وتستحضر جهات منتقدة للحكومة قضايا سابقة، من بينها هدم مسجد بابري في أيوديا عام 1992، وقضايا هدم منازل ومتاجر في نوح بولاية هاريانا خلال أعمال العنف الطائارت مخاوف بشأن التمييز ضد المسلمين. وفي المقابل، تؤكد السلطات في مثل هذه القضايا عادة أن إجراءات الهدم تستند إلى مخالفات أو أوامر قانونية، وهو ما يجعل تحديد المسؤولية القانونية مرتبطاً بملفات كل قضية وقرارات القضاءفي عام 2023.
كما تشير منظمات حقوقية إلى أن عمليات الهدم في بعض الولايات الهندية أثارت مخاوف بشأن التمييز ضد المسلمين. وفي المقابل، تؤكد السلطات في مثل هذه القضايا عادة أن إجراءات الهدم تستند إلى مخالفات أو أوامر قانونية، وهو ما يجعل تحديد المسؤولية القانونية مرتبطاً بملفات كل قضية وقرارات القضاء فيها.
أما قضية مسجد بابري، فقد خلصت المحكمة العليا الهندية في حكمها الصادر عام 2019 إلى أن هدم المسجد عام 1992 كان مخالفاً للقانون، لكنها قضت في الوقت نفسه بمنح الأرض المتنازع عليها لبناء معبد رام، مع تخصيص أرض بديلة للمسجد.
السياسات الدينية تحت المجهر
وأعادت قضية سهارنپور كذلك فتح النقاش حول السياسات التي تتهم حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزب بهاراتيا جاناتا بتعين في عدد من الولايات تتناول ما يعرف بقضايا «جهاد الحب» والزواج بين أزيزها تجاه المسلمين والأقليات الدينية.
وتشمل الملفات التي تحظى باهتمام دولي قانون تعديل الجنسية الهندي، الذي يمنح مساراً للحصول على الجنسية لبعض المهاجرين من الأقليات غير المسلمة القادمين من أفغانستان وبنغلاديش وباكستان، إضافة إلى قوانين في عدد من الولايات تتناول ما يعرف بقضايا «جهاد الحب» والزواج بين أتباع ديانات مختلفة.
في المقابل، ترفض الحكومة الهندية اتهامات استهداف المسلمين باعتبارها توصيفات سياسية، وتؤكد أن إجراءاتها تستند إلى القانون وتستهدف مخالفات محددة بغض النظر عن هوية أصحابها.
لذلك، تبقى قضية مسجد سهارنپور مرتبطة بسؤالين رئيسيين: مدى سلامة الإجراءات القانونية التي سبقت الهدم، وما إذا كانت الأدلة التاريخية التي ظهرت بعد إزالة الأن بشأن التوازن بين تنفيذ أوامر السلطات المحلية وحماية أماكن العبادة وحقوق الأققاض قد أُخذت في الاعتبار قبل اتخاذ القرار.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة مع استمرار الجدل داخل الهند بشأن التوازن بين تنفيذ أوامر السلطات المحلية وحماية أماكن العبادة وحقوق الأقليات، في انتظار ما قد تكشفه الوثائق الرسمية والإجراءات القضائية المتعلقة بالقضية.





