حذر السفير الأمريكي السابق لدى أفغانستان رايان كروكر من أن استمرار تجاهل التطورات في أفغانستان قد يترتب عليه تهديدات للأمن الأمريكي والعالمي، داعيا واشنطن إلى الحفاظ على انخراطها في الملف الأفغاني وعدم تكرار ما وصفه بخطأ الابتعاد عن البلاد خلال تسعينيات القرن الماضي.
وجاءت تصريحات كروكر خلال فعالية نظمها الصندوق الوطني للديمقراطية في واشنطن، حيث أكد أن مستقبل أفغانستان لا يمكن التعامل معه باعتباره شأنا داخليا فقط، نظرا إلى ارتباط التطورات هناك بالأمن الإقليمي والدولي.
وشارك في الفعالية دبلوماسيون أمريكيون سابقون وناشطون في المجتمع المدني وصحفيون وشخصيات سياسية أفغانية مقيمة في الولايات المتحدة، وناقشوا أوضاع النساء والفتيات وحقوق الإنسان والإعلام المستقل، إلى جانب المسارات المحتملة لمستقبل أفغانستان السياسي.
وأكد كروكر أن الولايات المتحدة سبق أن اختبرت نتائج الابتعاد عن أفغانستان خلال تسعينيات القرن الماضي، معربا عن أمله في ألا تكرر واشنطن النهج نفسه.
ودعا إلى استمرار التواصل والانخراط مع أفغانستان، إلى جانب دعم الأفغان العاملين في مجالات حقوق الإنسان والتعليم والإعلام المستقل والمجتمع المدني.
انتقادات لحكم طالبان
ووجه كروكر انتقادات حادة لسجل طالبان خلال السنوات الخمس الماضية، متهما الحركة بمحاولة إعادة أفغانستان إلى ما وصفه بـ”عصر مظلم”.
واعتبر أن القيود التي تفرضها طالبان تمثل مصدر قلق، إلا أن المشكلة الأعمق، بحسب رأيه، تتمثل في محاولة إعادة تشكيل المجتمع الأفغاني بصورة جذرية.
وقال إن طالبان تسعى، وفقا لتقييمه، إلى إقامة نظام يقوم على إخضاع النساء وهيمنة الرجال، مع تركيز السلطة بيد أمير غير منتخب يحكم عبر قرارات يصدرها بصورة أحادية.
ووصف المرحلة الحالية بأنها صعبة، لكنه اعتبر أن الشعب الأفغاني يظل مصدر الأمل الأكبر لمستقبل البلاد.
أفغانستان تغيرت منذ عام 2001
وأشار السفير الأمريكي السابق إلى أن أفغانستان اليوم تختلف بصورة جوهرية عن البلاد التي عرفها عقب سقوط حكم طالبان الأول عام 2001.
وأوضح أن المجتمع الأفغاني أصبح أكثر تعليما، كما أن أعدادا كبيرة من الأفغان اكتسبت خبرات في المشاركة السياسية والعمل المدني والإعلام الحر والمستقل.
وأعرب عن اعتقاده بأن طالبان لن تتمكن من القضاء على هذا التوجه داخل المجتمع الأفغاني، رغم القيود المفروضة على الحياة العامة.
كما استعاد كروكر تجربته عندما توجه إلى كابل عقب سقوط حكم طالبان الأول للمشاركة في إعادة فتح السفارة الأمريكية، متحدثا عن حجم الدمار الذي شاهده في البلاد آنذاك.
وتأتي تصريحاته في ظل استمرار النقاش داخل واشنطن حول طبيعة التعامل مع أفغانستان، بين الدعوات إلى الحفاظ على مستوى من الانخراط ودعم المجتمع الأفغاني، والمخاوف المتعلقة بسياسات طالبان الداخلية ومصالح الأمن الإقليمي والدولي.





