يستند هذا الدور إلى شبكة العلاقات التي تحتفظ بها إسلام آباد مع إيران والولايات المتحدة والسعودية ودول الخليج، وهو ما يمنحها قنوات اتصال متزامنة مع أطراف مختلفة في الأزمة، وسط استمرار التوتر الإقليمي وتداعياته الأمنية والاقتصادية
وتؤكد إسلام آباد أن الحوار والدبلوماسية يمثلان المسار القابل للاستمرار لمعالجة الخلاف بين واشنطن وطهران، فيما أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية في وقت سابق أن البلاد ما زالت منخرطة في جهود التهدئة، مع استمرار المساعي الرامية إلى إعادة الأطراف إلى إطار تفاوضي يقوم على مذكرة تفاهم إسلام آباد MMinistry of Foreign Affairs Pakistan+1
إسلام آباد توسع دورها في الوساطة الإقليمية
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه دول الخليج تداعيات مباشرة للتوتر مع إيران، بينما تسعى دول المنطقة إلى منع انتقال المواجهة إلى نطاق أوسع يهدد أمن الملاحة والطاقة والتجارة
كما تمكنت باكستان خلال الأشهر الماضية من استخدام علاقاتها مع مختلف الأطراف لدعم الاتصالات الدبلوماسية، وبرز دورها بصورة أكبر بعد التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو، والتي وقعها الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان وأيدها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بصفته وسيطاً AAssociated Press of Pakistan
وأشارت تحليلات دبلوماسية إلى أن علاقات باكستان مع طهران، إلى جانب تقاربها مع واشنطن وشراكاتها مع دول خليجية، ساعدت في منحها موقعاً مهماً ضمن جهود الوساطة، رغم محدودية أدوات الضغط المباشر التي تملكها إسلام آباد AAl Jazeera Centre for Studies+1
مصالح باكستان تدفع نحو خفض التصعيد
وترتبط مصلحة باكستان في إنهاء المواجهة باعتبارات أمنية واقتصادية مباشرة، من بينها حدودها الطويلة مع إيران، وحاجتها إلى استقرار أسواق الطاقة، إضافة إلى علاقاتها التجارية والمالية مع دول الخليج
كما تشعر إسلام آباد بالقلق من أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، نظراً لما يمكن أن يسببه من ارتفاع في تكاليف الطاقة والشحن واضطراب سلاسل الإمداد، فضلاً عن احتمال اتساع التداعيات الأمنية في المنطقة
وفي المقابل، ترى باكستان أن استمرار التوتر قد يفاقم الاستقطاب الطائفي ويمتد تأثيره إلى دول أخرى، لذلك تدفع باتجاه معالجة الأزمة عبر التفاوض بدلاً من توسيع العمليات العسكرية
مساعٍ لتثبيت إطار تفاوضي دائم
ولا تقتصر المبادرة الباكستانية على السعي إلى تهدئة مؤقتة، إذ تقول إسلام آباد إن هدفها يتمثل في توفير مسار تفاوضي أكثر استدامة يمكن من خلاله معالجة القضايا العالقة بين إيران والولايات المتحدة
وتشير المعطيات إلى أن مذكرة تفاهم إسلام آباد تمثل إحدى الأدوات التي تحاول باكستان البناء عليها لتحويل الاتصالات الدبلوماسية إلى إطار أكثر انتظاماً، في وقت تستمر فيه جهود دول أخرى، بينها قطر وعُمان، لدعم خفض التصعيد وتسهيل التفاهمات بشأن القضايا الإقليمية ومضيق هرمز MMinistry of Foreign Affairs Pakistan+1
وتواجه هذه الجهود تحديات كبيرة في ظل استمرار التوتر العسكري والضغوط الاقتصادية، إلا أن إسلام آباد تسعى إلى الحفاظ على موقعها كقناة اتصال بين الأطراف المتخاصمة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة نسبياً مع القوى الرئيسية في الأزمة





