جاء الموقف على لسان المتحدث باسم الخارجية طاهر أندرابي خلال آخر إحاطة إعلامية أسبوعية له قبل تسليم مهامه إلى المتحدث الجديد سجاد حيدر خان، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية جديدة تهدف إلى خفض التوتر بين إسلام آباد وكابل.
وأكد أندرابي ترحيب باكستان بالانخراط الصيني المستمر في الملف الأفغاني، لكنه شدد على أن الوساطة الخارجية لا يمكن أن تحل محل الإجراءات المطلوبة من سلطات طالبان ضد البنية التحتية للجماعات المسلحة.
إسلام آباد تطالب بضمانات مكتوبة
أوضح المتحدث أن موقف باكستان لم يتغير، مشيراً إلى أن تطور العلاقات الثنائية يتطلب ضمانات أفغانية مكتوبة وقابلة للتحقق تؤكد عدم استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات إرهابية ضد باكستان.
وتأتي هذه المطالب وسط تحركات دبلوماسية، من بينها زيارة المبعوث الصيني الخاص لأفغانستان يو شياويونغ إلى إسلام آباد بهدف دفع مسار أورومتشي ومنع مزيد من التصعيد، إلى جانب دعوة السفير الأفغاني سردار شكيب للتحدث في الجامعة الوطنية للدفاع في باكستان.
لكن الخارجية الباكستانية قللت من أهمية اعتبار زيارة السفير إلى مؤسسة أكاديمية مؤشراً على تحسن العلاقات، مؤكدة أن مثل هذه اللقاءات لا تمثل معياراً لقياس مستوى العلاقات الثنائية.
وتشير إسلام آباد إلى أن نقل مقاتلي «طالبان باكستان» وعائلاتهم بعيداً عن المناطق الحدودية لا يعالج، من وجهة نظرها، المخاوف المتعلقة بشبكات القيادة والتدريب والإمداد.
باكستان لا تعتبر التصعيد الأميركي الإيراني فشلاً للوساطة
وفي الملف الإيراني الأميركي، رفضت الخارجية الباكستانية اعتبار تجدد الأعمال العدائية بين واشنطن وطهران فشلاً لجهود الوساطة التي تبذلها إسلام آباد.
وقال أندرابي إن باكستان لا تزال منخرطة في المساعي الدبلوماسية وتأمل في عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات بعد انتهاء ما وصفه بمنطق التصعيد.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم التي توسطت فيها باكستان في يونيو لا تزال أحد الأطر الممكنة لاستئناف الحوار، مع ترك المجال أمام اعتماد هذا الإطار أو صيغة مشابهة له إذا وافق الطرفان على العودة إلى المفاوضات.
وفي الوقت نفسه، أفادت الخارجية بأنها تقيّم تداعيات الإجراءات الاقتصادية الأميركية الأخيرة ضد إيران على التجارة الثنائية بين باكستان وإيران، بالتنسيق مع وزارة التجارة.
إسلام آباد تضغط على الهند بشأن معاهدة مياه السند
كما جددت باكستان دعوتها للهند إلى العودة إلى الالتزام الكامل بمعاهدة مياه السند، بعد رفض نيودلهي قرار هيئة التحكيم الصادر في 31 أغسطس بشأن استمرار سريان المعاهدة.
وأكدت الخارجية الباكستانية أن رفض الهند للقرار لا يلغي التزاماتها القانونية بموجب المعاهدة ولا يغير التزاماتها بتنفيذ قرارات آليات تسوية النزاعات التي قبل بها الطرفان.
وحذرت إسلام آباد من التعامل مع القانون الدولي بصورة انتقائية، معتبرة أن رفض الالتزامات القانونية عندما لا تتوافق نتائجها مع مصالح أحد الأطراف يضعف الثقة في المعاهدات وآليات تسوية النزاعات الدولية.
المياه العابرة للحدود تظل ملفاً حساساً
وشددت الخارجية على أن أي إجراءات أحادية بشأن الموارد المائية العابرة للحدود قد تؤثر في الاستقرار الإقليمي، داعية الهند إلى احترام معاهدة مياه السند وآلياتها المؤسسية والقانونية والعودة إلى الحوار مع باكستان.
ومن جهة أخرى، يعكس الموقف الباكستاني تمسك إسلام آباد باستخدام القنوات الدبلوماسية لمعالجة الملفات الأمنية والمائية، مع الإصرار في الوقت نفسه على ضمانات قابلة للتحقق في القضايا التي تعتبرها مرتبطة بأمنها القومي.





