جاءت التصريحات خلال ندوة بعنوان «ميثاق مكة والهندسة الجديدة لموازين القوى» استضافتها جامعة لاهور، بمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين وخبراء أمنيين وسياسيين سابقين.
وربط أحسن إقبال بين المكاسب التي حققتها باكستان على المستويين الدفاعي والدبلوماسي وبين ضرورة تعزيز الاقتصاد وإصلاح الأوضاع الداخلية، محذراً من أن الإنجازات الاستراتيجية يصعب الحفاظ عليها من دون قاعدة اقتصادية قوية.
وقال الوزير إن باكستان حققت نجاحات مهمة على الصعيدين الدفاعي والدبلوماسي، لكنها تحتاج في المرحلة المقبلة إلى التركيز بصورة أكبر على الاقتصاد، داعياً إلى تنفيذ ما وصفه بـ«إعادة ضبط اقتصادية».
دعوة إلى تعزيز الاقتصاد بعد المكاسب الاستراتيجية
أشار إقبال إلى أن العالم يشهد تغيرات سريعة، وأن القدرة على التكيف وإعادة ترتيب الأولويات أصبحت ضرورية للحفاظ على القدرة التنافسية والاستمرار.
واستخدم الوزير أمثلة من قطاع التكنولوجيا للدلالة على أن المؤسسات الكبرى يمكن أن تتراجع عندما تفشل في مواكبة التحولات الجديدة، مؤكداً أن باكستان بحاجة إلى الاستجابة للواقع الدولي المتغير من خلال إصلاح اقتصادها وتعزيز مؤسساتها الداخلية.
ومن جهة أخرى، قال رئيس برلمان البنجاب مالك محمد أحمد خان إن ميثاق مكة ينبغي أن يكون أداة لتعزيز السلام الإقليمي من خلال الردع، معتبراً أن الاتفاق يبعث برسالة حول قوة ووحدة باكستان والسعودية وتركيا.
الميثاق في حسابات الأمن الإقليمي
وصف وزير الخارجية الباكستاني الأسبق خورشيد محمود قصوري الاتفاق بأنه يعكس، بحسب تقديره، تطلعات قطاعات واسعة من العالم الإسلامي، معتبراً أنه يرتبط بحماية سلامة وسيادة باكستان والسعودية وتركيا.
كما رأى مستشار الأمن القومي الباكستاني الأسبق ناصر جنجوع أن موازين القوى العالمية تشهد تحولاً، داعياً إلى مزيد من الوحدة الإقليمية باعتبارها أساساً للاستقرار.
وأشار وزير الخارجية الباكستاني الأسبق جليل عباس جيلاني إلى أن الاتفاق يعكس ما وصفه بمكاسب دبلوماسية لباكستان، داعياً إلى قراءته ضمن التحولات الاستراتيجية المتسارعة في الشرق الأوسط.
حديث عن هيكل أمني إقليمي جديد
اعتبر رئيس جامعة لاهور عويس رؤوف أن تراجع النظام الدولي وأوضاع حقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة جعل ظهور ميثاق مكة تطوراً إيجابياً للمنطقة.
ووصف الاتفاق بأنه دفاعي بطبيعته، لكنه قد يشكل، وفق رؤيته، بداية لهيكل أمني إقليمي جديد، مشيراً إلى أن دولاً أخرى أبدت اهتماماً بالانضمام إليه.
وشهدت الندوة كذلك مداخلات من مسؤولين عسكريين متقاعدين وشخصيات سياسية وبرلمانية وقانونية، تناولت مستقبل الترتيبات الأمنية والتحولات في موازين القوى الإقليمية والدولية.
ويأتي النقاش حول ميثاق مكة في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب للتحالفات الأمنية والاستراتيجية، بينما تبرز الحاجة إلى موازنة الأهداف الدفاعية مع متطلبات التنمية الاقتصادية والاستقرار الداخلي.





