تظهر البيانات كذلك مقتل 66 طفلاً في مناطق مختلفة من الإقليم خلال الفترة نفسها، بينها نحو 10 حالات يُشتبه في أنها وقعت عقب اعتداءات جنسية، ما يسلط الضوء على تحديات حماية الأطفال والاستجابة للجرائم التي تستهدفهم.
وتثير هذه الأرقام تساؤلات بشأن فاعلية منظومة حماية الأطفال في الإقليم، ليس فقط من ناحية التعامل مع الجرائم بعد وقوعها، وإنما أيضاً من حيث قدرة المؤسسات المعنية على رصد المخاطر ومنع وقوعها وتوفير الاستجابة السريعة للأسر والأطفال المعرضين للخطر.
مئات القضايا لا تزال أمام المحاكم
وتشير المعطيات إلى أن توقيف المتهمين لا يمثل نهاية المسار القانوني، إذ لا تزال 324 قضية من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال قيد النظر أمام المحاكم.
ومن ثم، فإن سرعة التحقيق واستكمال إجراءات الادعاء العام ومتابعة القضايا أمام القضاء تمثل عوامل أساسية لضمان وصول الضحايا إلى العدالة في الوقت المناسب، خصوصاً أن طول الإجراءات قد يزيد من معاناة الأسر المتضررة.
كما تطرح الأرقام تساؤلات حول التنسيق بين الشرطة والجهات المختصة بحماية الأطفال والإدارة المحلية والمؤسسات التعليمية، ومدى قدرة هذه الجهات على التدخل قبل تحول المخاطر إلى جرائم.
قضايا قتل تزيد المخاوف بشأن حماية الأطفال
وتأتي هذه البيانات في أعقاب حوادث أثارت اهتماماً واسعاً في الإقليم، من بينها قضية الطفلة آيت نور، البالغة من العمر خمس سنوات، التي فُقدت قبل العثور على جثمانها داخل بئر، بينما باشرت الشرطة التحقيق في احتمال تعرضها للاعتداء الجنسي والقتل.
وتعيد مثل هذه الوقائع التركيز على سرعة الاستجابة لحالات الأطفال المفقودين، ومدى كفاءة آليات البحث والإنقاذ والتنسيق بين المؤسسات المختلفة عند ورود بلاغات عن اختفاء طفل.
في المقابل، لا تقتصر مسؤولية الحكومة على توقيف المشتبه بهم بعد وقوع الجرائم، إذ تشمل أيضاً تطوير إجراءات وقائية تساعد على تحديد الأطفال المعرضين للخطر وتعزيز الرقابة في البيئات التي قد تشكل تهديداً لسلامتهم.
اختبار لمنظومة الحماية الحكومية
وتضع أرقام الأشهر السبعة الأولى حكومة خيبر بختونخوا أمام تحدٍ يتعلق بكيفية الانتقال من الاستجابة للجرائم بعد وقوعها إلى تعزيز الوقاية وحماية الأطفال قبل تعرضهم للخطر.
كما أن ارتفاع عدد القضايا المسجلة، إلى جانب حالات القتل والقضايا القضائية المتأخرة، يجعل أداء الشرطة والنيابة والقضاء ومؤسسات حماية الطفل جزءاً من منظومة واحدة ينبغي أن تعمل بصورة متكاملة.
لذلك، فإن تقييم الحوكمة لا يرتبط فقط بعدد الاعتقالات أو الإجراءات التي تُعلن عقب وقوع الجرائم، وإنما بمدى قدرة المؤسسات على تقليل المخاطر وتسريع العدالة ومنع تكرار الحوادث.
وتبقى الأرقام المسجلة خلال الأشهر السبعة الأولى مؤشراً يستدعي متابعة مستمرة، خصوصاً أن حماية الأطفال تمثل أحد أبرز اختبارات قدرة الدولة على توفير الأمن للفئات الأكثر ضعفاً داخل المجتمع.





