جاءت التطورات بعد نجاح القوات الباكستانية في تشمب، حيث بدأت الاستعدادات للمرحلة التالية من العمليات باتجاه جوڑیاں. وتولى اللواء يحيى خان القيادة في هذه المرحلة، مع صدور أوامر بمواصلة التقدم نحو المنطقة.
في المقابل، عملت القوات الهندية على تعزيز مواقعها الدفاعية، ونقلت وحدات من الفرقة العاشرة إلى مواقع حول أخنور، كما نشرت اللواء الجبلي 41 في مناطق جوڑیاں وتروتي، مع طلب تعزيزات من الدبابات قادمة من باثانكوت.
ومع حلول فترة الظهيرة، تحرك اللواء الباكستاني العاشر باتجاه جوڑیاں بمساندة وحدة مدرعة، في وقت واجهت فيه القوات المتقدمة تضاريس صعبة شملت المناطق الجبلية والأنهار والممرات الضيقة.
جوڑیاں تتحول إلى محور للمواجهة
وأظهرت مجريات المعركة أن السيطرة على جوڑیاں لم تكن مرتبطة بموقع جغرافي معزول، إذ ارتبطت أهمية المنطقة بالدفاع عن أخنور والمواقع المحيطة بها.
لذلك، ركزت القوات الهندية على تدعيم خطوطها الدفاعية ووقف التقدم الباكستاني، بينما واصلت القوات الباكستانية الضغط والتقدم بصورة تدريجية رغم صعوبة التضاريس والمقاومة التي واجهتها.
كما أصبحت المنطقة خلال ذلك اليوم مسرحاً لمواجهة عسكرية متصاعدة، مع محاولة كل طرف تعزيز مواقعه استعداداً للمراحل التالية من القتال.
المعارك تستمر بعد غروب 3 سبتمبر
ومع انتهاء يوم 3 سبتمبر، لم تكن المعركة قد حُسمت بالكامل، بل دخلت مرحلة جديدة مع استمرار القوات الباكستانية في عملياتها باتجاه جوڑیاں.
وتواصل القتال في اليوم التالي، 4 سبتمبر، مع تصاعد الضغط على المواقع الدفاعية في المنطقة، ما جعل جبهة جوڑیاں واحدة من المحاور المهمة في تلك المرحلة من الحرب.
وتبرز أحداث ذلك اليوم أهمية القيادة والانضباط والقدرة على مواصلة العمليات في ظروف ميدانية صعبة، في وقت كانت فيه التطورات العسكرية على الجبهة تؤثر في الحسابات الدفاعية للطرفين.
وبعد عقود من تلك الأحداث، لا تزال معارك عام 1965 جزءاً من الذاكرة العسكرية في باكستان والهند، فيما تمثل معركة جوڑیاں مثالاً على طبيعة المعارك التي دارت على الجبهات الحدودية خلال الحرب.





