إسلام آباد: في خطوة تكشف أبعاد شبكة التخريب والإرهاب المستمرة عبر الحدود، صَدَرت وثيقة تفصيلية شاملة تصنّف أفغانستان كمركز للإرهاب، وتؤكد على أن حق باكستان في الدفاع عن نفسها بات أمراً حتمياً لا مفر منه
ووفقاً للأدلة التوثيقية، أعلن فصيل “جماعة الأحرار” التابع لحركة “طالبان باكستان”سؤوليته عن الهجوم الذي استهدف قوات الأمن الباكستانية (الرينجرز) في كراتشي بتاريخ 27 يونيو 2026. وأسفر الهجوم عن استشهاد 3 من عناصر الأمن وإصابة 4 آخرين، في حين تمكنت القوات المشتركة من تصفية 6 إرهابيين واعتقال عنصر أفغاني يُدعى “أسامة علي” حياً
اعترافات مثيرة
واعترف الإرهابي الأفغاني المحتجز “أسامة علي” أثناء التحقيق معه، بأنه تسلل إلى باكستان عبر طريق جلال آباد برفقة عناصر أفغانية أخرى. وكشف عن وجود معسكرات تدريب ومراكز تجنيد نظامية للإرهابيين داخل أفغانستان، تُستخدم كمنصات انطلاق (لانشينغ بیدز) لتنفيذ العمليات ضد باكستان
كما أقرّ بأنه ينتمي لشبكة القائد الإرهابي “أحرار مولوي” التابعة لجماعة الأحرار، وتلقى تدريبات مكثفة على ارتداء السترات الانتحارية تحت إشراف قائد يُدعى “عمر قاري” على الأراضي الأفغانية، مؤكداً أن التخطيط الكامل للعمليات يتم داخل وحدة تابعة للتنظيم في جلال آباد
الرعايا الأفغان والإرهاب
وأشارت التقارير إلى ظهور سلوك ونمط ممنهج يتمثل في تورط رعايا أفغان كمنفذين، وانتحاريين، ومسهلين في الهجمات الإرهابية الكبرى التي تضرب باكستان. وحتى الآن، تم تحديد الهوية الكاملة لأكثر من 300 مواطن أفغاني قُتلوا أثناء تنفيذ عمليات إرهابية داخل باكستان، حيث يمتلك الأمن الباكستاني سجلات كاملة تتضمن صورهم، بيانات عائلاتهم، وعناوين إقامتهم في أفغانستان
أدلة دامغة ضد العناصر الأفغانية
تتضمن الوثيقة قائمة طويلة بأسماء مواطنين أفغان قُتلوا خلال عامي 2025 و2026؛ فمنفذ الهجوم الانتحاري في منطقة باجور بتاريخ 16 فبراير 2026 المدعو “أحمد” (عرف بقاري عبد الله أبو زر)، كان عضواً سابقاً في القوات الخاصة التابعة لطالبان الأفغانية. كما ثبت تورط مواطنين أفغان من ولاية وردك، وهما “بيت الله” و”جلال الدين”، في تنفيذ هجوم انتحاري مزدوج في باجور بتاريخ 14 مايو 2026.
إلى جانب ذلك، تبين أن العقل المدبر لهجوم العبوات الناسفة المتفجرة في بنو المدعو “إحسان الله” (عرف بخاكسار)، و”حافظ سيف الله” الذي قُتل في كورام، و”أمير حمزة” و”أمير عبد الرحيم” اللذين لقيا حتفهما في شمال وزيرستان، جميعهم مواطنون يحملون الجنسية الأفغانية
موجة سفك الدماء
غطت الوثيقة الهجمات الكبرى التي تعرضت لها مدن باكستانية مختلفة، ومنها الهجوم على معسكر بنو في 4 مارس 2025 (استشهد فيه 5 جنود و13 مدنياً)، والهجوم على مركز تدريب الشرطة في دير إسماعيل خان في 10 أكتوبر 2025 (استشهد فيه 6 عناصر أمن)، والهجوم على كلية كاديت وانا في 10 نوفمبر 2025، بالإضافة إلى الهجوم الدامي في قطاع (G-11) بالعاصمة الفيدرالية إسلام آباد في 11 نوفمبر 2025، والذي أسفر عن استشهاد 12 شخصاً وإصابة 27 آخرين.
وتؤكد هذه الحوادث مجتمعة أن حركة طالبان باكستان تحظى بمساحة عملياتية كاملة، ودعم مالي، وملاذات آمنة تحت رعاية حكومة طالبان الأفغانية.
توثيق التقارير الدولية
تتماشى تقارير المجتمع الدولي والأمم المتحدة بشكل كامل مع الموقف الباكستاني بشأن تواجد الإرهابيين في أفغانستان؛ حيث أوضحت التقارير المتتالية 35 و36 و37 لفريق المراقبة الأممي أن حرية حركة المجموعات الإرهابية قد تزايدت في أفغانستان.
ووفقاً للتقرير الـ 16 للأمم المتحدة، يتواجد في أفغانستان حالياً أكثر من 20 منظمة إرهابية و13 ألف مقاتل أجنبي، بينما قدرت وزارة الخارجية الروسية في فبراير 2026 هذا العدد بين 20 إلى 23 ألف مقاتل. كما أعربت بريطانيا، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، والصين عن قلقها البالغ إزاء التهديدات الاستراتيجية المنطلقة من الأراضي الأفغانية.
اتفاق الدوحة ووعود طالبان
وسلطت الوثيقة الضوء على انتهاكات طالبان الأفغانية لالتزاماتها الدولية السابقة؛ فبموجب اتفاق الدوحة 2020، تم تقديم ضمانات مكتوبة بعدم عودة 5 آلاف سجين جرى إطلاق سراحهم من السجون الأفغانية إلى ساحات القتال، إلا أنهم عادوا جميعاً وباشروا أنشطتهم الإرهابية.
علاوة على ذلك، فإن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري عام 2022 في قلب كابل يعد دليلاً قاطعاً على أن قيادة طالبان توفر المأوى للإرهابيين. كما فشلت حكومة طالبان تماماً في الوفاء بوعدها الأساسي المتعلق بعقد مفاوضات أفغانية-أفغانية شاملة.
الجهود الدبلوماسية الباكستانية
وتؤكد باكستان أنها استنفدت كافة السبل الدبلوماسية الممكنة قبل اتخاذ أي إجراء ردعي ضد التهديدات في أفغانستان؛ حيث أجرت إسلام آباد 4 زيارات لوزراء الخارجية، وبعثتين لوزير الدفاع ومدير عام وكالة الاستخبارات، و5 زيارات لمبعوثين خصوصيين
ولخفض التوتر على الحدود، عُقد 225 اجتماعاً حدودياً ، وتم إرسال 836 مذكرة احتجاج و13 استدعاءً دبلوماسياً رسمياً إلى الحكومة الأفغانية. وتختتم باكستان موقفها بالإشارة إلى أنه رغم كل هذه الجهود الدبلوماسية، فإن الشبكات الإرهابية لا تزال تنشط برعاية طالبان، مما يمنح باكستان الحق الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لحماية أمنها والدفاع عن سلامة أراضيها واستقرار المنطقة والعالم





