أظهرت المعطيات أن تغييرات طرأت خلال السنوات الماضية على مسارات المجاري المائية، فيما أدى البناء داخل نطاقاتها إلى تضييق قدرتها على تصريف مياه الأمطار. ونتيجة لذلك، خرجت المياه عن مساراتها في عدد من المناطق، ما تسبب في غمر طرق ومبانٍ وأقبية تجارية.
في قطاع E-11، الذي سبق أن شهد وفيات خلال فيضانات عام 2021، تقلص عرض أحد مجاري المياه من نحو 40 قدماً إلى 18 قدماً في بعض المقاطع، فيما أدى وجود منعطف حاد وتجمع مجريين مائيين إلى تشكيل نقطة اختناق ترفع مخاطر الفيضانات.
كما أشارت صور الأقمار الصناعية إلى تغييرات واسعة في مسار مجرى «غُمراه كاس» قرب طريق بارك رود، حيث أصبح المجرى يمر في مسار مختلف عن مساره السابق، بالتزامن مع توسع أعمال البناء في المنطقة.
البناء داخل مجاري السيول يرفع مخاطر الغرق
وفي غاوري تاون، تعرضت المنطقة للفيضانات بعدما ضاقت مجاري مائية طبيعية نتيجة أعمال البناء. وتأتي هذه المشكلة ضمن تحديات أوسع تواجه المناطق التي شهدت توسعاً عمرانياً دون الالتزام الكامل بمسارات تصريف مياه الأمطار.
وكان مخطط مدينة إسلام آباد الأصلي قد اقترح إنشاء بحيرة أو سد في منطقة لوي بهير للاستفادة من موقعها المنخفض في تخزين مياه الأمطار والحد من مخاطر الفيضانات. إلا أن الأرض المقترحة لم تُستملك لإنجاز المشروع، وأصبحت المنطقة لاحقاً جزءاً من مشروعات سكنية خاصة.
من جهة أخرى، تعرضت مناطق في القطاع D-12 للغمر، بما في ذلك عدد من المباني التجارية التي امتلأت أقبية بعضها بالمياه، ما تسبب في خسائر للتجار ودفعهم إلى المطالبة بتحسين شبكة تصريف مياه الأمطار.
كما تراكمت المياه في طرق رئيسية ومناطق أخرى من العاصمة، بينما واصلت فرق هيئة تنمية العاصمة والإدارة المحلية عمليات تصريف المياه وفتح الطرق المتضررة.
هيئة تنمية العاصمة تعلن إجراءات جديدة
وأكد رئيس هيئة تنمية العاصمة، سهيل أشرف، إعداد خطة شاملة للتعامل مع مخاطر الفيضانات المفاجئة في إسلام آباد. وتشمل الخطة إنشاء أربعة سدود صغيرة عند سفوح جبال مارغالا لتخزين مياه الأمطار، إلى جانب إنشاء مجرى مائي جديد في E-11 لتحسين تصريف المياه.
وأشار كذلك إلى اعتزام الهيئة إزالة الإنشاءات المقامة داخل نطاقات مجاري المياه في غاوري تاون ومناطق أخرى، فضلاً عن مراجعة مسار مجرى غُمراه كاس ودراسة ملف بحيرة لوي بهير المقترحة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه العاصمة تحدياً مزدوجاً يتمثل في مخاطر الفيضانات من جهة والحاجة المتزايدة إلى تخزين المياه من جهة أخرى. لذلك، فإن تحسين التخطيط العمراني وحماية المجاري الطبيعية يمكن أن يساهم في الحد من الفيضانات والاستفادة من مياه الأمطار في الوقت نفسه.
وأظهرت بيانات نقلها التقرير عن منظمة Global Forest Watch أن إسلام آباد فقدت نحو 14 هكتاراً من الغطاء الشجري بين عامي 2001 و2025، في مؤشر آخر على الضغوط البيئية والعمرانية التي تواجه المدينة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن التعامل مع الفيضانات لا يقتصر على الاستجابة الطارئة بعد هطول الأمطار، بل يتطلب معالجة أسباب تراكم المياه، وفي مقدمتها حماية مجاري السيول والالتزام بالمخطط العمراني وتوسيع قدرات تخزين مياه الأمطار.





