تشهد شبكات إجرامية مرتبطة بالهند تدقيقاً دولياً متزايداً بعد سلسلة من الاعتقالات والملاحقات القضائية في الولايات المتحدة وكندا وإسبانيا، وسط تحقيقات تتعلق بجرائم تشمل الاحتيال وغسل الأموال والابتزاز والاختطاف والاتجار بالمخدرات.
وسلطت أحدث القضايا الضوء على توسع نشاط مجموعات إجرامية عبر الحدود، واعتماد بعضها على الاتصالات الرقمية وشبكات الجاليات لتنفيذ عملياتها في عدة دول.
وفي إحدى القضايا، أعلنت وزارة العدل الأميركية اعتقال رجل يبلغ 21 عاماً من ولاية غوجارات الهندية، على خلفية اتهامات تشمل الاحتيال وغسل الأموال.
وبحسب وزارة العدل، عمل المتهم كوسيط مالي لمجموعة احتيال استهدفت ضحايا تراوحت أعمارهم بين 59 و87 عاماً، وتسببت بخسائر بلغت نحو 7.5 مليون دولار.
كما أفادت تقارير بأن المتهم غادر إلى كندا بعد مثوله أمام محكمة أميركية، قبل اعتقاله لاحقاً بطلب من السلطات الأميركية.
عملية دولية تستهدف شبكات إجرامية
وفي تطور آخر، أطلق مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي عملية متعددة الجنسيات تحت اسم «هارد بول»، استهدفت شبكات للجريمة المنظمة مرتبطة بالهند.
وأسفرت العملية عن اعتقال 24 مشتبهاً بهم في الولايات المتحدة وكندا وإسبانيا، إضافة إلى توجيه اتهامات بحق 37 شخصاً.
وتتمحور التحقيقات حول لورانس بيشنوي، وهو زعيم عصابة هندي يقضي عقوبة بالسجن في غوجارات، حيث يتهمه مدعون أميركيون بإدارة أنشطة تشمل القتل والابتزاز والاتجار الدولي بالمخدرات من داخل السجن باستخدام هواتف مهربة.
ولا يزال غولدي برار، المعروف أيضاً باسم ساتيندرجيت سينغ برار، مطلوباً للعدالة، فيما عرض مكتب التحقيقات الفيدرالي مكافأة قدرها 50 ألف دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله.
وتتهم لائحة الادعاء الأميركية شبكة بيشنوي باستخدام العنف والاتجار بالمخدرات والابتزاز لتوسيع نفوذها، بما في ذلك مطالبة رجال أعمال في أميركا الشمالية بمبالغ مالية كبيرة وتهديد الرافضين بدفعها.
اتهامات بعمليات تمتد إلى كندا وأوروبا
كما تتهم التحقيقات الأميركية الشبكة بالارتباط بمقتل الناشط السيخي الانفصالي هارديب سينغ نيجار في كندا عام 2023، وهي القضية التي أثارت توتراً واسعاً بين أوتاوا ونيودلهي.
ويرى خبراء نقلت عنهم وسائل إعلام دولية أن قضية شبكة بيشنوي تعكس تحولاً في طبيعة بعض شبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بالهند، من مجموعات محلية إلى شبكات عابرة للحدود تمتلك امتدادات في أميركا الشمالية وأوروبا.
وبحسب تقييمات نقلتها وسائل إعلام، تعتمد هذه الشبكات على الاتصالات المشفرة والعناصر المنتشرة خارج الهند، إضافة إلى شبكات مالية وأنشطة مرتبطة بالمخدرات، لتنسيق عملياتها.
وفي كندا، أوردت تقارير إعلامية اعتقال عدد من سائقي الشاحنات من أصول هندية خلال عملية استهدفت شبكة تهريب عبر الحدود، حيث أعلنت السلطات ضبط نحو 1.7 طن من المخدرات غير المشروعة بقيمة تقدر بنحو 139 مليون دولار.
وتشير هذه القضايا، بحسب ما أعلنته جهات التحقيق والتقارير المرتبطة بها، إلى تحدٍ متزايد أمام أجهزة إنفاذ القانون في التعامل مع شبكات إجرامية تتجاوز عملياتها الحدود الوطنية وتتحرك عبر عدة ولايات قضائية.





