أعادت وثيقة دبلوماسية أميركية سرية تعود إلى عام 2007، ونشرتها منصة ويكيليكس، تسليط الضوء على لقاء بين زعيم جمعية علماء الإسلام فضل مولانا فضل الرحمن والسفيرة الأميركية السابقة في إسلام آباد آن باترسون، تناول مستقبل الانتخابات الباكستانية والدور السياسي المحتمل للطرفين.
وتكشف الوثيقة، التي أُرسلت من السفارة الأميركية في إسلام آباد بتاريخ 27 نوفمبر 2007، تفاصيل اجتماع عقد قبل ذلك بأيام، سأل خلاله فضل الرحمن عما إذا كانت الحكومة الأميركية ستكون مستعدة للتعامل معه في حال انتخابه رئيساً لوزراء باكستان.
كما حذر فضل الرحمن، بحسب الوثيقة، واشنطن من وضع كل ثقلها السياسي خلف زعيمة حزب الشعب الباكستاني الراحلة بنازير بوتو، فيما أشارت خلاصة البرقية إلى أنه دعا الولايات المتحدة إلى عدم «تنصيب» بوتو سياسياً.
وردت باترسون، وفقاً للوثيقة، بأن الولايات المتحدة لا تتبع سياسة اختيار أو «تنصيب» أي قائد سياسي في باكستان، مؤكدة أن واشنطن ستتعامل مع من يختاره الشعب الباكستاني عبر العملية الديمقراطية.
اهتمام بدور أكبر بعد الانتخابات
وتظهر البرقية أن فضل الرحمن كان يستعد لاحتمال لعب دور سياسي مؤثر بعد الانتخابات، في وقت أكد خلال اللقاء مشاركة حزبه في الاقتراع بدلاً من مقاطعته.
كما أبدى اهتماماً بزيارة الولايات المتحدة والتواصل مع أعضاء في الكونغرس ومراكز الأبحاث الأميركية، في إطار سعيه إلى تعزيز حضور حزبه على الساحة السياسية.
وتنقل الوثيقة أيضاً عن القيادي في جمعية علماء الإسلام مولانا عبد الغفور حيدري قوله إن الأحزاب السياسية المهمة في باكستان كانت بحاجة إلى قبول أميركي، وإن الحزب كان يسعى إلى توسيع علاقاته مع واشنطن ليصبح قوة سياسية أكبر.
خلافات مع بنازير بوتو
وتناولت الوثيقة تحفظات فضل الرحمن بشأن الدخول في تحالف سياسي جديد مع بوتو، إذ اعتبر أن الخلافات بين حزبه والرئيس الباكستاني آنذاك برويز مشرف كانت أكبر من خلافات حزب الشعب معه.
كما أبدى اعتراضه على بعض مواقف بوتو المتعلقة بالقيادات الدينية والعالم النووي عبد القدير خان، إضافة إلى احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عمليات أحادية الجانب داخل الأراضي الباكستانية.
وفي المقابل، أشارت البرقية إلى أن فضل الرحمن كان قد أجرى اتصالات عدة مع بوتو بشأن توحيد أحزاب المعارضة في مواجهة مشرف، بينما ناقش الطرفان قضايا تتعلق بالحكومة الانتقالية واستعادة السلطة القضائية.
الوثيقة تتحدث عن دور «صانع الملوك»
وقدرت السفارة الأميركية في تقييمها أن فضل الرحمن كان يرى إمكانية تحوله إلى لاعب مؤثر في تشكيل الحكومة إذا أسفرت الانتخابات عن برلمان منقسم.
ووفقاً للوثيقة، كان يعتمد في هذا التقدير على نفوذ حزبه في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفيدرالية آنذاك، وإقليم الحدود الشمالية الغربية سابقاً، وبلوشستان.
كما أبدى فضل الرحمن مخاوف من أن يؤدي تدهور الوضع الأمني في تلك المناطق إلى تعطيل التصويت في بعض الدوائر، بما قد يؤثر في حجم تمثيل حزبه داخل البرلمان.
وأعادت الوثيقة، التي كُتبت قبل نحو عقدين، الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي خلال أغسطس 2026، لتجدد الاهتمام بالاتصالات السياسية والدبلوماسية التي سبقت المرحلة الانتقالية والانتخابات العامة الباكستانية عام 2008.





