دعا رئيس حزب الشعب الباكستاني بلاول بوتو زرداري إلى طرح قضية إنشاء أقاليم جديدة وإصلاح نظام الحكم في باكستان داخل البرلمان، منتقداً وزير الداخلية محسن نقوي بسبب طرح القضية في المنتديات الاقتصادية بدلاً من مناقشتها أمام ممثلي الشعب.
وجاءت تصريحات بلاول خلال حديثه مع وسائل الإعلام في لندن، حيث يزور المدينة برفقة والده الرئيس آصف علي زرداري. وتأتي تصريحاته وسط تصاعد الجدل السياسي بشأن دعوة نقوي إلى إعادة هيكلة نظام الحكم وإنشاء وحدات إدارية جديدة.
وأكد بلاول أن من حق وزير الداخلية التعبير عن رأيه بشأن مستقبل النظام الإداري، لكنه شدد في المقابل على أن القضية يجب أن تناقش في الجمعية الوطنية وبمشاركة ممثلي الشعب المنتخبين.
بلاول ينتقد طرح القضية خارج البرلمان
أشار بلاول إلى أن وزير الداخلية لا يحضر مجلس النواب بصورة كافية، قائلاً إن عليه طرح هذه القضايا أمام البرلمان بدلاً من الحديث عنها في منتديات رجال الأعمال.
كما أعلن استعداده لمناقشة المقترح مع أي ممثل للحكومة الاتحادية أو أي وزير اتحادي، مؤكداً ضرورة إجراء نقاش مفتوح حول المشكلات التي تراكمت في نظام الحكم عبر السنوات.
ويرى رئيس حزب الشعب أن القضايا التي تقف وراء أوجه الخلل في النظام وسبل معالجتها يجب أن تكون محور نقاش داخل البرلمان، باعتباره المؤسسة التي تضم ممثلي الشعب المنتخبين.
خلاف سياسي حول تقسيم الأقاليم
أثارت دعوة محسن نقوي إلى إنشاء أقاليم جديدة ردود فعل سياسية متباينة، خصوصاً مع ارتباط المقترح بمستقبل الأقاليم الحالية وبهيكل الإدارة الاتحادية.
ويعارض حزب الشعب الباكستاني بصورة قوية أي توجه نحو تقسيم إقليم السند، الذي يحكمه الحزب، ويؤكد أن أي قرار بشأن إنشاء أقاليم جديدة يجب أن يتم وفق الإجراءات الدستورية والبرلمانية وبالتوافق السياسي.
في المقابل، يؤيد حزب الشعب منذ فترة طويلة فكرة إنشاء إقليم في جنوب البنجاب، وهو موقف تتبناه أيضاً حركة الإنصاف الباكستانية.
أما الحركة القومية المتحدة ـ باكستان، الحليفة للحكومة الاتحادية والمعارضة لحزب الشعب في السند، فتطالب بمنح كراتشي وضع إقليم منفصل عن السند.
برلمان السند يرفض تقسيم الإقليم
تصاعد الخلاف بعد اجتماع الرئيس آصف علي زرداري مع وزير الداخلية محسن نقوي في لندن، إذ أقر برلمان السند لاحقاً قراراً يرفض أي محاولة لتقسيم الإقليم أو إنشاء وحدات إدارية جديدة داخله.
وشدد رئيس وزراء السند مراد علي شاه على عدم تقديم أي تنازل بشأن الوحدة الجغرافية للإقليم، فيما أرسل أمانة برلمان السند خطابات إلى المسؤولين المعنيين في الرئاسة ورئاسة الوزراء ومجلسي الشيوخ والنواب لإبلاغهم بمضمون القرار.
وفي المقابل، جدد نقوي موقفه المؤيد لإنشاء وحدات إدارية جديدة، معتبراً أن النمو السكاني وتغير احتياجات المواطنين يجعلان من الصعب إدارة البلاد بكفاءة من خلال الهيكل الإداري الحالي.
وأكد وزير الداخلية أن مقترح «إعادة الضبط» لا يعني تغيير الحكومة أو الحزب الحاكم، وإنما مراجعة شاملة للنظام الإداري وإعادة هيكلته بما يجعله أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين.
كما دعا إلى بحث منح إسلام آباد وضع إقليم، مشيراً إلى أن سكان العاصمة لا يحصلون على حصة مباشرة ضمن نظام توزيع الموارد المالية الوطني.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن قضية إعادة رسم الخريطة الإدارية في باكستان دخلت مرحلة جديدة من الجدل السياسي، خصوصاً مع تمسك حزب الشعب بوحدة السند، مقابل استمرار وزير الداخلية في الدعوة إلى إعادة النظر في الهيكل الإداري للبلاد.





