أثارت تصريحات صالح جدلاً واسعاً، إذ اعتبر منتقدوه أنها محاولة لتحويل الانتباه عن إخفاقات أمنية وسياسية رافقت فترة وجوده في السلطة بأفغانستان، ولا سيما مع تقدم حركة طالبان وسقوط كابل عام 2021.
ويأتي ذلك في وقت تظل فيه قضايا أمن الحدود ونشاط الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حركة طالبان باكستان، من أبرز الملفات الحساسة بين إسلام آباد وكابل.
اتهامات لصالح بالتقصير خلال سقوط كابل
يركز منتقدو صالح على سجله السابق في المجالين الأمني والاستخباراتي، باعتباره شغل منصب نائب الرئيس الأفغاني وترأس جهاز الاستخبارات الوطنية في بلاده.
ويرى هؤلاء أن انهيار الحكومة الأفغانية وسيطرة طالبان على كابل شكلا اختباراً كبيراً للأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي كان صالح جزءاً رئيسياً منها.
كما يوجه خصومه انتقادات إلى قدرته على تقدير مسار الأحداث قبل سقوط الحكومة، معتبرين أن التطورات الميدانية أظهرت حجم التحديات التي واجهها النظام الأفغاني آنذاك.
ومن جهة أخرى، استمرت الأسئلة بشأن مستقبل صالح السياسي بعد سقوط كابل، خصوصاً بعدما أعلن موقفاً رافضاً لحكم طالبان وانخرط في المقاومة السياسية والعسكرية في إقليم بنجشير.
جدل حول ملف طالبان باكستان
تأتي تصريحات صالح بشأن حركة طالبان باكستان في ظل اتهامات متبادلة بين إسلام آباد وكابل بشأن وجود الجماعة ونشاطها عبر الحدود.
وتتهم باكستان حركة طالبان باكستان باستخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية، بينما تنفي طالبان الأفغانية السماح باستخدام أراضيها ضد دول أخرى.
أما ادعاء صالح بأن معظم الأعمال التجارية في خيبر بختونخوا تدفع إتاوات للحركة، فهو ادعاء يحتاج إلى أدلة مستقلة لتقييم مدى دقته، ولا يمكن التعامل معه باعتباره حقيقة مثبتة بمجرد وروده في تصريح سياسي.
وفي المقابل، يستند منتقدو صالح إلى ماضيه الأمني للقول إن تقديم تقييمات بشأن مكافحة الإرهاب في باكستان يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضاً أداء المؤسسات التي تولى مسؤوليتها خلال فترة وجوده في السلطة.
صالح يحافظ على حضوره السياسي بعد سقوط الحكومة
منذ مغادرته السلطة، حافظ أمر الله صالح على حضوره في النقاش السياسي المرتبط بأفغانستان، وواصل توجيه انتقادات إلى طالبان وإلى السياسات التي يعتبرها داعمة للحركة.
ويرى منتقدوه أن انتقاد باكستان يمثل إحدى القضايا التي يستخدمها للحفاظ على حضوره السياسي والإعلامي، بينما يعتبر أنصاره أن مواقفه تنطلق من خبرته الطويلة في الملفات الأمنية والاستخباراتية.
كما أن الخلافات بين باكستان والقيادة الأفغانية بشأن أمن الحدود وحركة طالبان باكستان توفر أرضية متواصلة للتصريحات المتبادلة والاتهامات السياسية.
لذلك، فإن تقييم تصريحات صالح يتطلب الفصل بين الرأي السياسي والمعلومات القابلة للتحقق، خصوصاً عندما تتعلق الاتهامات بأمن إقليم كامل وبنشاط جماعات مسلحة.
وفي ظل استمرار التوتر الأمني على الحدود الباكستانية الأفغانية، يبقى ملف مكافحة الإرهاب أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين البلدين، فيما تتواصل الاتهامات المتبادلة بشأن المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني.





