تعيش الإدارة في كابل حالة من الارتباك الشديد في أعقاب العمليات الأخيرة لمكافحة الإرهاب التي نفذتها باكستان ضد العناصر التخريبية المختبئة في أفغانستان. وفي هذا السياق، ادعى الملا صديق الله نصرت، نائب المتحدث باسم وزارة دفاع طالبان، قيام حركته بشن ضربات تزعم أنها دقيقة التوجيه ضد باكستان؛ إلا أن الحقائق تؤكد أن الطائرات المسيّرة البدائية التي أرسلتها حكومة طالبان فشلت تمامًا في تحقيق أهدافها، ولم تتمكن حتى من البقاء في الأجواء لفترة طويلة.
التوترات الباكستانية الأفغانية
تستهدف باكستان منذ فترة طويلة معاقل جماعة “فتنة الخوارج” وغيرها من المنظمات المحظورة المتواجدة على الأراضي الأفغانية. وبموجب اتفاق الدوحة، تعهدت حكومة طالبان للمجتمع الدولي بعدم السماح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد أي دولة أخرى. ومع ذلك، فإن الهجمات المستمرة العابرة للحدود والملاذات الآمنة التي توفرها كابل لهذه العناصر تضع علامة استفهام كبرى حول التزاماتها الدولية
فشل مهمة الطائرات المسيّرة
لم تقتصر العمليات الباكستانية الموجهة على تدمير البنية التحتية للإرهابيين فحسب، بل رمت رعاتهم داخل أفغانستان في وهدة من الذعر والارتباك. وبينما يتحدث نائب المتحدث باسم طالبان، الملا صديق الله نصرت، عن ضربات دقيقة، فإن الطائرات المسيّرة التي أرسلوها لم تستطع الصمود في الجو لوقت كافٍ للوصول إلى أهدافها، مما يكشف عن ضعفهم التقني الواضح. إن هذه المحاولة الفاشلة لإرسال مسيّرات بدائية عبر الحدود لا تعد ردًا عسكريًا، بل هي دليل قاطع على فقدان الإدارة في كابل لتوازنها
مراكز الإرهاب في كابل وقندهار
وفقًا للمحللين الأمنيين والخبراء الإقليميين، يحاول قادة طالبان تشويه الحقائق عبر تصوير المناطق الباكستانية على أنها مركز للشر، في حين أن المراكز الحقيقية للتخطيط للإرهاب ورعايته المستمرة تقع في كابل وقندهار، حيث تُدار وتُشرف هناك على أنشطة الجماعات الإرهابية المختلفة
وتؤكد تقارير فريق الرصد التابع لمجلس الأمن الدولي هذه الحقائق الموثقة، مشيرةً بوضوح إلى وجود أكثر من 20 منظمة إرهابية وما يزيد عن 13 ألف مقاتل داخل أفغانستان
رسالة إلى المجتمع الدولي
إن عمليات المسيّرات الفاشلة والدعاية الزائفة لكابل لن تفلح في صرف انتباه المجتمع الدولي عن حقيقة أن حكومة طالبان توفر الحماية والتسهيلات لجماعات خطيرة مثل “فتنة الخوارج”. إن السعي للحصول على شرعية دولية من جهة، والاستمرار في رعاية الإرهابيين من جهة أخرى، يمثل تناقضًا صارخًا لا يمكن إخفاؤه بمجرد تصريحات؛ لذا يتعين على كابل مراجعة سياساتها من أجل الحفاظ على أمن المنطقة





