جاءت تصريحات شكيب خلال خطاب ألقاه في الجامعة الوطنية للدفاع في باكستان، حيث تناول العلاقات بين البلدين والتحديات الأمنية المشتركة، في ظل استمرار المخاوف الباكستانية من نشاط جماعات مسلحة انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
كابل تقر بالمخاوف الأمنية الباكستانية
أكد السفير الأفغاني أن المخاوف المتعلقة بالأمن يجب أن تستند إلى أدلة ملموسة، مشيراً إلى ضرورة تحديد الأشخاص والشبكات والحوادث المعنية بشكل واضح عند طرح الاتهامات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه باكستان التعبير عن قلقها من وجود جماعات مسلحة تنشط من داخل أفغانستان وتتهمها باستهداف مواطنين وأفراد من قوات الأمن الباكستانية.
وفي المقابل، شدد شكيب على أن الأراضي الأفغانية لا ينبغي أن تُستخدم ضد باكستان، لكنه رفض اللجوء إلى عمليات عسكرية داخل أفغانستان، معتبراً أن معالجة الخلافات تتطلب قنوات اتصال وتعاوناً مباشراً بين البلدين.
دعوة إلى تجاوز التصورات القديمة
دعا السفير الأفغاني إلى تجاوز ما وصفه بالتصورات القديمة المتبادلة بين باكستان وأفغانستان، معتبراً أن أفغانستان الحالية تختلف عن مرحلة الحرب الباردة أو الفترة التي أعقبت عام 2001.
وأشار إلى أن تطورات سياسية جديدة ظهرت في كابل منذ عام 2021، وهو ما يستدعي، بحسب رؤيته، التعامل مع الواقع السياسي الحالي بدلاً من الاعتماد على تصورات سابقة.
من جهة أخرى، ترى إسلام آباد أن جوهر الخلاف لا يرتبط فقط بالوضع السياسي في كابل، وإنما بالمسؤولية العملية عن منع استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات ضد باكستان.
ترابط أمني واقتصادي بين البلدين
أقرّ شكيب كذلك بوجود ترابط سياسي وأمني واقتصادي بين أفغانستان وباكستان، موضحاً أن التطورات في أحد البلدين تؤثر في الآخر.
ويشمل هذا الترابط التجارة وحركة السكان والعلاقات الحدودية، لذلك يمثل استقرار الوضع الأمني عاملاً مهماً لاستمرار العلاقات الاقتصادية وتعزيزها.
كما أن استمرار التوتر الأمني قد ينعكس على حركة التجارة والاتصالات بين البلدين، في وقت تسعى فيه إسلام آباد وكابل إلى إدارة ملفات متعددة تتجاوز الجانب الأمني.
الاختبار في الإجراءات العملية
وتكتسب تصريحات السفير أهمية في ضوء اعترافه بالمخاوف الأمنية الباكستانية، إلا أن تأثيرها العملي سيعتمد على مدى ترجمة هذه المواقف إلى إجراءات يمكن التحقق منها على الأرض.
وترى باكستان أن منع استخدام الأراضي الأفغانية ضدها يمثل مسؤولية أساسية على الجانب الأفغاني، بينما يؤكد الجانب الأفغاني رفضه لأي عمل عسكري داخل أراضيه.
لذلك، يظل التواصل المباشر والتعاون الأمني من أبرز المسارات المطروحة لمعالجة الخلافات، خصوصاً مع استمرار التوتر بشأن الجماعات المسلحة والنشاطات العابرة للحدود.
ويعكس خطاب السفير الأفغاني في الجامعة الوطنية للدفاع محاولة لإبراز نقاط التفاهم بين البلدين، فيما يبقى التحدي الأساسي في تحويل التعهدات السياسية إلى خطوات عملية تسهم في الحد من المخاطر الأمنية وتعزيز الاستقرار على جانبي الحدود.





