أعادت صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي فتح النقاش حول العلاقات بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان، بعدما نُسب الشخص الظاهر إلى جانب المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد إلى حسن بن لادن، الذي يُقال إنه نجل سعد بن لادن وحفيد مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
الصورة أثارت اهتماماً واسعاً بسبب صلة الاسم المتداول بعائلة بن لادن، في وقت تنفي فيه طالبان وجود علاقات تنظيمية مع القاعدة. كما أن ظهور مجاهد إلى جانب الشخص المنسوب إلى العائلة أعاد تسليط الضوء على الأسئلة المتعلقة بوجود شبكات مرتبطة بالقاعدة داخل أفغانستان.
ومع ذلك، لا تزال هوية الشخص الظاهر في الصورة محل خلاف. فقد نشرت الناشطة الأمريكية سارة آدامز الصورة باعتبارها تجمع مجاهد بحسن بن لادن، بينما ظهرت في المقابل منشورات تنفي ذلك وتقول إن الشخص الظاهر في الصورة أفغاني يُدعى «جمعه الدين»، وليس حسن بن لادن. SSarah Adams+1
وبالتالي، فإن الصورة بحد ذاتها لا تثبت هوية الشخص أو طبيعة أي علاقة تنظيمية بينه وبين طالبان، فيما يستمر تداولها على نطاق واسع باعتبارها مؤشراً على صلات محتملة بين الجانبين.
مزاعم حول صلة الشخص بعائلة بن لادن
بحسب المعلومات المتداولة في منشورات مرتبطة بالصورة، فإن الشخص الذي جرى التعريف به على أنه حسن بن لادن يُقال إنه ابن سعد بن لادن، أحد أبناء أسامة بن لادن.
وتذهب هذه المزاعم إلى أن صلة حسن بن لادن بعائلة أسامة بن لادن من جهة، وعائلته من جهة أخرى بعائلة مؤسس طالبان الملا محمد عمر، تجعل القضية أكثر حساسية، إلا أن هذه التفاصيل لم تُثبت بصورة مستقلة ضمن المعلومات المتاحة عن الصورة.
كما تتداول منشورات أخرى مزاعم عن ارتباط حسن بن لادن بمعسكر الفاروق التابع للقاعدة، ووصفه بأنه أحد المدربين فيه. وتبقى هذه المعلومات، في ظل عدم وجود تأكيد مستقل واضح، ضمن نطاق الادعاءات المتداولة.
طالبان تنفي وجود علاقات مع القاعدة
تؤكد طالبان بصورة متكررة أنها لا تربطها علاقات تنظيمية مع القاعدة. وكان ذبيح الله مجاهد قد نفى في تصريحات سابقة وجود صلات بين قيادة طالبان والتنظيم، كما أكد أن القاعدة ليست موجودة في أفغانستان. AAmu TV+1
في المقابل، ظلت قضية وجود عناصر أو شبكات مرتبطة بالقاعدة في أفغانستان موضع اهتمام دولي. وتفيد تقارير حديثة بأن تنظيم القاعدة ما زال يحتفظ بنفوذ وشبكات في مناطق مختلفة، مع استمرار اتهامات للحكومة التي تقودها طالبان بالسماح بوجود عناصر مرتبطة بالتنظيم، وهي اتهامات تنفيها كابل. RReuters
ويعود تاريخ العلاقة بين طالبان والقاعدة إلى فترة حكم طالبان السابقة لأفغانستان، عندما وجد أسامة بن لادن وقيادات من التنظيم ملاذاً في البلاد. وقد أصبحت هذه العلاقة إحدى القضايا الرئيسية التي شكلت مسار الأحداث التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر 2001. FFBI
الصورة تعيد ملف القاعدة إلى الواجهة
من جهة أخرى، يأتي تداول الصورة في وقت ما زالت فيه أنشطة القاعدة في أفغانستان تحظى باهتمام أجهزة مكافحة الإرهاب، خصوصاً مع استمرار النقاش الدولي حول مدى التزام طالبان بمنع الجماعات المسلحة من استخدام الأراضي الأفغانية للتدريب أو التخطيط لهجمات خارج البلاد.
لذلك، فإن أهمية الصورة الحالية لا تكمن في إثبات علاقة جديدة بحد ذاتها، وإنما في إعادة ملف العلاقة بين طالبان والقاعدة إلى دائرة الاهتمام، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول هوية الشخص الذي يظهر إلى جانب ذبيح الله مجاهد.





