إسلام آباد: المتحدث باسم حركة طالبان الأفغانية حمد الله فطرت أطلق مؤخراً تصريحات اتهم فيها باكستان باستهداف المدنيين في ولايات كنر، پکتیکا وخوست. السلطات الباكستانية والأجهزة الأمنية رفضت هذه المزاعم بشدة ووصفتها بأنها دعاية مضللة، مؤكدة أن هذه الرواية تأتي في وقت تخوض فيه باكستان عمليات حاسمة ضد الإرهاب وترد بفعالية على التهديدات القادمة من الأراضي الأفغانية
خلفية: موجة الإرهاب وتضحيات باكستان
تشير تقارير أمنية إلى أنه منذ وصول طالبان إلى الحكم في أغسطس 2021، شهدت باكستان تصاعداً ملحوظاً في الهجمات الإرهابية. خلال السنوات الأخيرة، استشهد آلاف المدنيين وعناصر الأمن، فيما سُجّل أكثر من 600 هجوم في عام 2025 وحده.
الهجمات الكبرى مثل تفجير مسجد الشرطة في بيشاور، الهجوم على كلية وانا العسكرية، السيطرة المؤقتة على معسكر بنو، وتفجير منطقة G-11 في إسلام آباد، كلها تؤكد أن الإرهاب ظل تهديداً مستمراً وحقيقياً لباكستان. معظم هذه العمليات تبنتها حركة “تحريك طالبان باكستان” والجماعات المرتبطة بها، والتي تؤكد تقارير دولية أنها تعمل انطلاقاً من الأراضي الأفغانية
أفغانستان: مركز للجماعات الإرهابية
تقارير حديثة للأمم المتحدة أوضحت أن أكثر من 20 تنظيماً إرهابياً ينشط داخل أفغانستان، من بينها “تحريك طالبان باكستان”، “القاعدة” و”داعش – ولاية خراسان”. هذه التنظيمات تتمتع بملاذات آمنة وحرية حركة وتنظيم
السلطات الباكستانية تؤكد أن قيادة “تحريك طالبان باكستان”، بما في ذلك نور ولي محسود وقادة آخرون، تتمركز في مناطق مثل كنر، ننجرهار وخوست، حيث تخطط لشن هجمات داخل باكستان
موقف باكستان: دفاع لا هجوم
المصادر الأمنية الباكستانية شددت على أن باكستان لم تبدأ حرباً ضد أفغانستان، بل ردّت على اعتداءات عبر الحدود وإطلاق النار على نقاط التفتيش وتسلل الإرهابيين. وأوضحت أن باكستان لجأت طويلاً إلى المسار الدبلوماسي، بما في ذلك مفاوضات عبر الصين ومنتديات دولية، مطالبةً مراراً بعدم استخدام الأراضي الأفغانية ضدها
لكن مع استمرار التهديدات، أطلقت باكستان عملية “غضب للحق” في فبراير 2026، وهي عملية محدودة مبنية على معلومات استخبارية دقيقة، تهدف إلى تأمين المناطق الحدودية
نتائج العملية والرد على مزاعم المدنيين
حتى الآن، أسفرت العملية عن مقتل مئات الإرهابيين وتدمير العديد من المواقع ونقاط التفتيش. الأرقام تشير إلى مقتل أكثر من 700 من عناصر طالبان والخوارج وإصابة نحو 900 آخرين
السلطات الباكستانية تؤكد أن طالبان والجماعات التابعة لها تستخدم المناطق المدنية كدروع بشرية، حيث تنشئ مخابئها داخل الأحياء والمساجد والمنازل، لتوظيف أي خسائر مدنية في حملات دعائية. الخبراء يرون أن وصف كل قتيل بأنه “مدني” هو أسلوب قديم تلجأ إليه طالبان لكسب التعاطف الدولي
الرسالة الباكستانية: الشعب الأفغاني إخوة، الإرهاب مرفوض
باكستان أوضحت مراراً أن لا خلاف لها مع الشعب الأفغاني، وأن الروابط التاريخية والدينية والثقافية تجمع بين الشعبين. لكنها شددت على أن أمنها خط أحمر، وأن الإرهاب غير مقبول بأي حال. المحللون يرون أن جوهر الأزمة ليس في مزاعم سقوط مدنيين، بل في الشبكات الإرهابية التي تعمل من الأراضي الأفغانية وتهدد أمن المنطقة بأكملها. طالما لم تُتخذ إجراءات حقيقية ضد هذه الشبكات، ستظل مثل هذه المزاعم مجرد دعاية تزيد التوتر الإقليمي





