في 24 مارس، أصدر خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة بياناً اتهموا فيه باكستان بعدم تقديم “أدلة موثوقة” تربط هجمات تنظيم “تحريك طالبان باكستان” بالأراضي الأفغانية وحركة طالبان. هذا الموقف أثار جدلاً واسعاً، إذ يتناقض مع تقارير أممية ودولية عديدة تؤكد وجود ملاذات آمنة ونشاط عملياتي لهذه الجماعات داخل أفغانستان
التقارير الصادرة عن فريق الرصد التابع لمجلس الأمن الدولي، وكذلك تقييمات مكتب المفتش العام الأمريكي لإعادة إعمار أفغانستان، إضافة إلى بيانات وزارة الخارجية الروسية ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي ومنظمة شنغهاي للتعاون، كلها وثّقت بوضوح أن الأراضي الأفغانية أصبحت مركزاً لنشاط أكثر من عشرين تنظيماً إرهابياً، يضم ما بين 13,000 إلى 23,000 مقاتل أجنبي، بينهم أكثر من 6,000 عنصر من “تحريك طالبان باكستان
تجاهل الأدلة الدولية يثير تساؤلات جدية
هذه التقارير الدولية لم تكتفِ بالإشارة إلى وجود الجماعات الإرهابية، بل وثّقت أكثر من 600 هجوم نفذته “تحريك طالبان باكستان” ضد أهداف داخل باكستان انطلاقاً من الأراضي الأفغانية. كما أكدت استمرار وجود قيادات تنظيم القاعدة، وتوسع نشاط تنظيم “الدولة الإسلامية – ولاية خراسان
السؤال المطروح اليوم: ما الذي يحتاجه خبراء حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أكثر من هذه الأدلة؟ وهل يُعقل أن تتجاهل المؤسسة الدولية تقاريرها الرسمية وتقارير شركائها الأمنيين؟ هذا التناقض يضع مصداقية الموقف الأممي تحت المجهر، ويثير شكوكاً حول دوافعه في وقت تتزايد فيه التهديدات الإرهابية عبر الحدود
خلفية الموقف الأممي وتناقضه مع الحقائق
منذ أغسطس 2021، ومع سيطرة حركة طالبان على الحكم في أفغانستان، تصاعدت الهجمات الإرهابية ضد باكستان بشكل ملحوظ. تقارير الأمم المتحدة نفسها في أعوام 2025 و2026 أشارت إلى أن طالبان توفر ملاذاً ودعماً لوجستياً لهذه الجماعات، ما يسهّل تنفيذ عملياتها عبر الحدود
لكن بيان خبراء حقوق الإنسان الأخير تجاهل هذه الحقائق، ما دفع محللين للتساؤل: هل المطلوب من القيادة الباكستانية أن تذهب إلى أفغانستان وتلتقط صوراً مع قادة الإرهاب مثل حافظ غل بهادر ومفتي نور ولي محسود لإثبات الواقع؟ هذا التناقض يضعف الثقة في المؤسسات الدولية ويثير مخاوف من ازدواجية المعايير





