صرّح المتحدث باسم إمارة أفغانستان الإسلامية، ذبيح الله مجاهد، خلال جلسة تدريبية خاصة نظمتها وزارة الإعلام في كابول حول “ضبط الإعلام” و”الأخلاق الإسلامية”، بخطوط عريضة لسياسة إعلامية جديدة. غير أن الواقع الميداني يعكس صورة مغايرة تماماً، حيث تؤكد التحقيقات وتقارير المؤسسات الدولية أن هذه السياسة ليست سوى غطاء أخلاقي للدعاية والسيطرة على المعلومات، مع وجود فجوة كبيرة بين القول والفعل
حرمة الإنسان
أشار مجاهد إلى ضرورة تجنّب استخدام لغة مسيئة أو مهينة حتى ضد الأعداء، مؤكداً أن من يذل الآخرين بألفاظ نابية يذل نفسه أمام المجتمع. كما استشهد بالسيرة النبوية في الدعوة إلى الصبر على إساءات الخصوم. لكن الواقع يُظهر تناقضاً صارخاً، إذ تنشط جماعات مسلحة على الأراضي الأفغانية في استهداف المدنيين وقوات الأمن داخل باكستان، ما يفضح التناقض بين الدعوة إلى ضبط اللسان وممارسة العنف عبر وكلاء مسلحين
ادعاء الوحدة ونفي التمييز
أكد مجاهد أن الإمارة لا تفرّق بين المواطنين على أساس مذهبي، لكن الوقائع تثبت العكس. فقد أُزيلت كتب شيعية من المناهج الدراسية في مناطق الهزارة، وهو ما يكشف عن تمييز طائفي يتناقض مع خطاب “مجتمع واحد
الإعلام بين “التصحيح” والرقابة
أعلن أن “التصحيح والتثبت” جزء من السياسة الإعلامية، لكن تقارير “مراسلون بلا حدود” تشير إلى اعتقال وتعذيب مئات الصحفيين لمجرد نشرهم حقائق لا تتماشى مع الرواية الرسمية. كما يتم التلاعب بأرقام الضحايا في التفجيرات والاشتباكات الحدودية، ما يفضح أن الهدف الحقيقي هو الرقابة الصارمة لا الشفافية
تضييق على النقد وقمع سياسي
قال مجاهد إن “عدم خلق أعداء” هو سياسة الإمارة، لكن عملياً يُعتبر كل صوت ناقد، خصوصاً فيما يتعلق بتعليم النساء، عدواً أو عميلاً للغرب. واعتقال أساتذة مثل إسماعيل مشعل يبرهن أن حرية الرأي شبه معدومة، وأن الحديث عن “ضبط الإعلام” ليس سوى غطاء دبلوماسي لسياسة القمع
باختصار، خطاب الإمارة حول الأخلاق وضبط الإعلام يبدو واجهة دعائية، بينما الواقع يكشف عن مزيج من الرقابة، التمييز، وقمع الحريات





