الاجتماع الأخير في الرياض بين وزراء خارجية باكستان، تركيا، السعودية ومصر فتح نقاشاً جديداً على الساحة الدبلوماسية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي الأوسع. لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي؛ بل جاء في وقت يشهد حروباً واضطرابات، غموضاً في السياسة الأميركية، توتراً مع إيران وضغوط المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة. لذلك يُنظر إلى هذا الاجتماع كخطوة نحو إطار أمني إسلامي محتمل، رغم عدم الإعلان عن أي تحالف رسمي حتى الآن.
خلفية: الاتفاق الدفاعي الباكستاني–السعودي
في سبتمبر 2025 وقّعت باكستان والسعودية اتفاقية دفاعية استراتيجية تنص على أن أي عدوان على أحدهما يُعتبر عدواناً على الآخر
في يناير 2026، صرّح وزير الدفاعي الباكستاني أن مسودة اتفاق ثلاثي بين باكستان، السعودية وتركيا موجودة منذ عام، بانتظار التوافق النهائي
هذا يوضح أن لقاء الرياض لم يكن وليد اللحظة بل امتداد لمسار دبلوماسي ودفاعي قائم
دور تركيا ومصر
تركيا تسعى لتوسيع هذا الإطار ليشمل مصر، بهدف دمج الصناعات الدفاعية والتعاون الاستخباراتي
مصر وقّعت مع باكستان اتفاقاً لمكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات في يناير 2026، ومع تركيا اتفاق تعاون دفاعي بقيمة 350 مليون دولار في فبراير 2026
انضمام مصر سيحوّل التعاون من ثلاثي إلى محور أوسع، يجمع قوة مصر العسكرية، ثقل السعودية المالي والسياسي، صناعة تركيا الدفاعية المتقدمة، وقدرات باكستان النووية والعسكرية
هل هو ناتو إسلامي
بعض المراقبين يصفونه بـ”الناتو الإسلامي”، لكن الواقع أقرب إلى تنسيق استراتيجي غير رسمي
عضوية تركيا في الناتو تحدّ من إمكانية إدراج بند دفاع مشترك
ألتعاون يتركز حالياً على الاستخبارات، الصناعات الدفاعية، التدريب واللوجستيات
أهمية باكستان
باكستان تُعتبر محوراً أساسياً بفضل اتفاقها الدفاعي مع السعودية، تعاونها العسكري مع تركيا، ومكانتها النووية
بعض المحللين يرون أنها قد تصبح العمود الفقري لأي ترتيبات دفاعية إسلامية مستقبلية، مع دعم سعودي مالي وسياسي
دلالات استراتيجية
الاجتماع جاء في 18 مارس 2026 وسط تصاعد التوترات الإقليمية، ما يعكس جدية التفكير في رد جماعي إسلامي
التعاون المحتمل يشمل الدفاع عن المنشآت الحيوية، أمن الطاقة، الصناعات الدفاعية، الطائرات المسيّرة، الصواريخ، الأمن البحري، والتدريب المشترك
لكل دولة مكاسب محتملة: باكستان اقتصادياً وصناعياً، السعودية شريكاً عسكرياً موثوقاً، تركيا استقلالية استراتيجية، ومصر رابطاً أمنياً عربياً–إسلامياً جديداً
العقبات
عضوية تركيا في الناتو.الخلافات السابقة بين مصر وتركيا
تباين مصالح الدول مع إيران والولايات المتحدة
هذه العوامل تجعل الحديث عن تحالف رسمي سابق لأوانه، لكن الاتجاه نحو تعاون أمني أوضح من أي وقت مضى
اجتماع الرياض لم يُنتج إعلاناً عن تحالف رسمي، لكنه رسم ملامح اتجاه جديد: الدول الإسلامية الكبرى تتحرك نحو تفكير أمني جماعي. سواء تطوّر إلى “ناتو إسلامي” أو بقي تنسيقاً عملياً، المؤكد أن هذه الاصطفافات ستعيد تشكيل ميزان القوى في المنطقة، مع دور محوري لباكستان في هذا الترتيب المحتمل





