خبر عاجل

المفتي الدكتور محمد كريم خان: التمرّد المسلح ضد دولة مسلمة هو العلامة الأولى لفكر الخوارج

المفتي الدكتور محمد كريم خان يؤكد أن التمرّد المسلح ضد دولة مسلمة هو العلامة الأولى لفكر الخوارج.
المفتي الدكتور محمد كريم خان يتناول قضية التطرف، مؤكداً أن التمرّد المسلح ضد دولة مسلمة أمر غير إسلامي وخطير [المصدر: وكالة فرانس برس]

المفتي الدكتور محمد كريم خان يتناول قضية التطرف، مؤكداً أن التمرّد المسلح ضد دولة مسلمة أمر غير إسلامي وخطير [المصدر: وكالة فرانس برس]

February 20, 2026

في حديث عميق ومؤثر، وجّه المفتي الدكتور محمد كريم خان، رئيس وفاق المدارس الرضوية الإسلامية، رسالة واضحة وحاسمة ضد الإرهاب والتطرف العنيف الذي يُرتكب باسم الدين. وفي مقابلة خاصة، شدّد على أن حمل السلاح ضد حكومة مسلمة هو العلامة الأولى والأخطر لفكر الخوارج، وهو فكر رفضه الإسلام بشكل قاطع

أوضح المفتي كريم خان أن هذه اللحظة تمثل وحدة نادرة وإجماعاً جماعياً، حيث اتفق العلماء في باكستان والعالم الإسلامي على أن الإرهاب—سواء كان جسدياً أو فكرياً أو نفسياً—يضر بالإسلام والدولة والمجتمع. وأكد أن هذا الإجماع لا يقتصر على مذهب واحد، بل يشمل جميع الطوائف الدينية وحتى الأقليات، في موقف موحّد ضد العنف

وأشار إلى الأهمية التاريخية لوثيقة “بيغامِ باكستان”، وهي إعلان مشترك ضد التطرف وقّعه أكثر من 5200 عالم من مختلف أنحاء العالم. واعتبر أن هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها توثيق موقف ديني موحّد بهذا الحجم ضد الإرهاب، بل ويُدرّس ويُبشَّر به من المنابر والفصول الدراسية

ودعا المفتي كريم خان إلى إصلاحات في التعليم الديني، مؤكداً أن دستور باكستان يجب أن يكون مادة إلزامية في المدارس الدينية. وبيّن أن دراسة الطلاب للدستور تجعلهم يدركون أن باكستان دولة إسلامية بطبيعتها، وأن قوانينها تنص صراحة على عدم سن أي تشريع يخالف القرآن والسنة. وأضاف أن إدراج وثائق مثل بيغامِ باكستان في المناهج ضروري لمواجهة السرديات الباطلة التي تروّج لها الجماعات المتطرفة

وتناول المفتي جذور فكر الخوارج، موضحاً أنه ظهر بعد عصر النبي ﷺ، وهو من الحركات القليلة التي حذرت منها الأحاديث الصحيحة بشكل صريح. وذكّر بأن الخوارج كانوا أول من تمرّد بعنف ضد خليفة مسلم شرعي، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه). ورغم مظاهرهم الخارجية من تلاوة جميلة وصلاة طويلة وزهد في المظهر، فإن أفعالهم وضعتهم خارج تعاليم الإسلام

واستشهد بقول الصحابي عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) بأن المظاهر الخارجية ليست معيار الحق، بل المعيار هو الطاعة للسلطة الشرعية والالتزام بمبادئ الإسلام في العدل والسلام والنظام الاجتماعي

وأكد المفتي أن باكستان تحتل مكانة فريدة في التاريخ الإسلامي باعتبارها أول دولة حديثة أُنشئت باسم الإسلام. ورأى أن مجرد التفكير في التمرّد المسلح ضدها هو دليل على فكر خارجي. وحذّر من أن الجماعات المتطرفة قد تحالفت مع قوى غير مسلمة معادية، ما يكشف زيف ادعاءاتها

كما أوضح كيف يتم التلاعب نفسياً بالانتحاريين، عبر إقناعهم بأن باكستان دولة غير إسلامية وأن قتل الأبرياء يضمن لهم الجنة. ورفض هذا التضليل بشدة، مذكّراً بأن النبي ﷺ وصف الخوارج بأقسى الألفاظ، وسمّاهم “كلاب النار”، وأكد أن من يقاتلهم يُعد من أعظم الشهداء

وفي ختام حديثه، شدّد المفتي كريم خان على مسؤولية العلماء في تعزيز الانسجام بين الطوائف والأديان، مذكّراً بأن الإسلام يضمن حماية الأقليات، وأن أي ظلم يُرتكب بحق غير المسلمين في الدولة الإسلامية يُعد إثماً عظيماً. وأكد أن المجتمع التعددي في باكستان لا يمكن أن يستمر إلا عبر العلم والوحدة والرفض القاطع للعنف المتستّر بالدين

یک نظر بدهید

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *