تستهدف جماعات مسلّحة مثل حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان المدنيين في خيبر بختونخوا وبلوشستان بشكل متزايد، ليس عشوائياً، بل ضمن استراتيجية مدروسة لإسكات المجتمعات وإضعاف حضور الدولة
ويشرح محللون أمنيون أن الدعم المحلي والمعلومات الميدانية الفورية تُعد من أهم أدوات الدولة في مواجهة الإرهاب. فعندما يشارك وجهاء القرى، أعضاء لجان السلام، الشيوخ القبليين أو مساعدو الشرطة والـ”ليويز” معلوماتهم، فإن ذلك يكشف تحركات الإرهابيين ومخابئهم وشبكاتهم المالية واللوجستية، وهو ما يهدد بشكل مباشر عملياتهم
ولمواجهة ذلك، تعمد الجماعات الإرهابية إلى وصف هؤلاء الأفراد بـ”المخبرين” أو “الجواسيس”، وتستهدفهم بالقتل والترهيب. الهدف هو زرع الخوف داخل المجتمعات، وإسكات الأصوات المحتملة، وقطع تدفق المعلومات إلى السلطات، مما يسمح لهم بالعمل في عزلة ودون مقاومة
هذه الاستراتيجية ليست جديدة؛ ففي الماضي استُهدف الشيوخ القبليون والميليشيات المجتمعية في المناطق القبلية السابقة لنفس السبب، وهو تفكيك المقاومة الشعبية المنظمة وتقويض الثقة بين السكان والدولة. وكان القضاء على القيادة المحلية وسيلة لإضعاف العزيمة الجماعية وخلق فراغات يستغلها المسلحون بحرية
ويحذّر الخبراء من أن هذه السياسة تمثل محاولة لاحتجاز المجتمعات رهائن عبر الخوف. ويؤكدون أن الرد المستدام الوحيد يكمن في وحدة الشعب، وحماية القيادات المحلية، ورفض روايات الإرهابيين علناً. كما أن تعزيز الثقة بين المجتمعات والدولة يُعد أساسياً لمنع المسلحين من استغلال الخوف والصمت
وفي النهاية، فإن المعركة ضد الإرهاب في هذه المناطق ليست تحدياً عسكرياً فحسب، بل هي أيضاً صراع لحماية المدنيين الذين يختارون السلام على الترهيب، والتعاون على الخوف





