استعرض تقرير بحثي تداعيات هجمات 11 سبتمبر 2001 على أفغانستان وباكستان، معتبراً أن الحرب التي قادتها الولايات المتحدة تحت شعار مكافحة الإرهاب امتدت آثارها إلى المنطقة، وأدت إلى خسائر بشرية واقتصادية وأمنية واسعة.
وأشار التقرير إلى أن الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر غيّرت طبيعة السياسات الأمنية والعسكرية الدولية، بعدما أطلقت واشنطن وحلفاؤها ما عُرف لاحقاً بـ«الحرب على الإرهاب»، والتي شملت التدخل العسكري في أفغانستان عام 2001.
تصاعد الإسلاموفوبيا بعد هجمات 11 سبتمبر
تناول التقرير كذلك تداعيات الهجمات داخل المجتمعات الغربية، مشيراً إلى ارتفاع الاعتداءات والجرائم المعادية للمسلمين بعد سبتمبر 2001.
وبحسب أرقام أوردها التقرير نقلاً عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، ارتفعت الجرائم المعادية للمسلمين بأكثر من 17 ضعفاً خلال عام 2001 مقارنة بالفترة السابقة.
كما أشار إلى تعرض مساجد وأفراد من الجاليات المسلمة لاعتداءات ومضايقات، إلى جانب زيادة عمليات التفتيش والمراقبة والتدقيق الأمني بحق أشخاص على خلفيات دينية أو عرقية.
ووفق التقرير، لم تقتصر بعض الاعتداءات على المسلمين، إذ تعرض أفراد من طوائف أخرى، بينهم السيخ، لحوادث كراهية بسبب ملامح أو ملابس مرتبطة في أذهان المعتدين بمنطقة الشرق الأوسط.
حرب أفغانستان ونهاية الوجود الأمريكي
ذكر التقرير أن الولايات المتحدة وحلفاءها بدأوا العمليات العسكرية في أفغانستان عام 2001 بهدف ملاحقة تنظيم القاعدة وإسقاط حكومة طالبان، قبل أن تتحول الحرب إلى وجود عسكري طويل استمر نحو عقدين.
وبحسب التقرير، أنفقت الولايات المتحدة مبالغ ضخمة على العمليات العسكرية وإعادة الإعمار، في حين أدت الحرب إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين الأفغان وتدمير واسع للبنية التحتية.
وانتهى الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان خلال أغسطس 2021، مع سيطرة طالبان على العاصمة كابل وانسحاب القوات الأجنبية في مشهد اتسم بالفوضى، الأمر الذي أثار نقاشاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وحلفائها بشأن نتائج الحرب وأهدافها التي تحققت.
باكستان تدفع ثمناً أمنياً واقتصادياً
ركز التقرير بصورة خاصة على تداعيات الحرب الأفغانية على باكستان، التي انخرطت في جهود مكافحة الإرهاب وأصبحت هدفاً لهجمات مسلحة واسعة خلال السنوات التالية.
وشهدت مدن ومناطق باكستانية هجمات استهدفت الأسواق والمساجد والمؤسسات التعليمية والمنشآت الأمنية، فيما خاضت القوات المسلحة عمليات واسعة ضد الجماعات المسلحة، من بينها عمليتا «ضرب عضب» و«رد الفساد».
وأورد التقرير تقديرات تفيد بأن الخسائر البشرية الباكستانية تجاوزت 80 ألف قتيل من المدنيين وأفراد الشرطة والقوات المسلحة، كما قدر الخسائر الاقتصادية بأكثر من 150 مليار دولار.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن المساعدات الخارجية التي حصلت عليها باكستان خلال تلك الفترة لم تعادل حجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد والمجتمع نتيجة العنف والإرهاب والنزوح.
تداعيات مستمرة على المنطقة
خلص التقرير إلى أن تداعيات هجمات 11 سبتمبر لم تتوقف عند العمليات العسكرية في أفغانستان، بل امتدت إلى ملفات الأمن والسياسة والهجرة والعلاقات بين المجتمعات في دول عدة.
كما ربط التقرير بين الحرب في أفغانستان وتصاعد التحديات الأمنية التي واجهتها باكستان، معتبراً أن السنوات التي أعقبت الهجمات تركت آثاراً طويلة الأمد على الاستقرار والتنمية في المنطقة.
وفي المقابل، تبقى بعض التوصيفات السياسية الواردة في التقرير، مثل اعتبار الحرب جزءاً من «مؤامرة» ضد العالم الإسلامي أو أن أهدافها كانت مرتبطة بالسيطرة على الموارد، مواقف تحليلية لا يمكن الجزم بها باعتبارها حقائق مثبتة من دون أدلة مستقلة.





