تحيي باكستان اليوم الذكرى الـ78 لوفاة مؤسسها محمد علي جناح، الذي رحل في 11 سبتمبر/أيلول 1948، بعد أن قاد الحركة السياسية التي انتهت بقيام باكستان في 14 أغسطس/آب 1947.
وكان جناح أول حاكم عام لباكستان، وواصل بعد الاستقلال العمل على بناء مؤسسات الدولة الجديدة في ظل تحديات كبيرة شملت إعادة توطين ملايين المهاجرين، ومعالجة الأزمات الإدارية والاقتصادية، وتأسيس مؤسسات الدولة.
وتعود أهمية ذكرى وفاته إلى المكانة التي يحتلها جناح في تاريخ باكستان، باعتباره الشخصية الرئيسية التي قادت المسلمين في شبه القارة خلال مرحلة سياسية انتهت بتقسيم الهند البريطانية وقيام دولة باكستان.
مسيرة سياسية انتهت بقيام باكستان
بدأ جناح مسيرته السياسية في إطار العمل الدستوري والقانوني، وتولى قيادة الرابطة الإسلامية في مرحلة حاسمة من تاريخ شبه القارة.
ومع تطور الأحداث السياسية، انتقل مطلب الرابطة الإسلامية تدريجياً نحو المطالبة بدولة مستقلة للمسلمين، وصولاً إلى قيام باكستان عام 1947.
وبعد الاستقلال، واجهت الدولة الجديدة تحديات واسعة، من بينها استقبال أعداد كبيرة من المهاجرين وبناء جهاز إداري ومؤسسات حكومية في بلد حديث التأسيس.
كما ركز جناح في خطاباته على أهمية سيادة القانون وحقوق المواطنين، وشدد على ضرورة بناء دولة تعمل مؤسساتها وفق قواعد واضحة.
ذكرى جناح تتجدد كل عام
تستعيد باكستان في 11 سبتمبر من كل عام سيرة جناح من خلال مراسم رسمية وفعاليات تذكارية، إلى جانب إقامة أنشطة خاصة في مزار قائد بمدينة كراتشي، حيث دُفن مؤسس البلاد.
وتتجاوز المناسبة استذكار رحيل جناح إلى النقاش حول المبادئ التي ارتبطت بإرثه السياسي، وفي مقدمتها الاتحاد والإيمان والانضباط، وهي مبادئ ظلت حاضرة في الخطاب الوطني الباكستاني لعقود.
ومن جهة أخرى، تثير ذكرى الوفاة نقاشاً متجدداً حول مدى ترجمة هذه المبادئ إلى ممارسة فعلية في الحياة السياسية والمؤسساتية والاجتماعية.
إرث سياسي ما زال حاضراً
رحل جناح بعد فترة قصيرة من قيام باكستان، لكنه ترك وراءه دولة كانت لا تزال في مراحلها الأولى من بناء مؤسساتها.
لذلك، فإن إحياء ذكراه لا يقتصر على إقامة المراسم الرسمية، بل يرتبط أيضاً بمراجعة القيم التي دعا إليها، ومنها الالتزام بالقانون والانضباط والعمل المؤسسي والو الباكستاني، فيما تبقى مسؤولية بناء دولة مستقرة وعادلة ومتقدمة مرتبطة بعمل الأجيحدة الوطنية.
وبعد 78 عاماً على وفاته، لا يزال جناح حاضراً في الخطاب السياسي والتاريخي الباكستاني، فيما تبقى مسؤولية بناء دولة مستقرة وعادلة ومتقدمة مرتبطة بعمل الأجيال التي جاءت بعده.





