تستمر حالة عدم الاستقرار في أفغانستان في التفاقم تحت حكم طالبان، وسط تزايد القلق من أن النظام الحالي يعيد ويعمّق الأخطاء القديمة. وبينما تقدّم طالبان نفسها كقوة للنظام، يرى المنتقدون أن أسلوب حكمها زاد من الانقسامات العرقية، وأضعف الوحدة الوطنية، وحوّل البلاد إلى مصدر تهديد أمني للمنطقة بأسرها
تركيز السلطة في مجموعة واحدة
أفغانستان بلد متعدد الأعراق يضم البشتون والطاجيك والهزارة والأوزبك وعدة جماعات أصغر. لكن السلطة نادراً ما كانت موزعة بشكل متساوٍ. وقد أصبح هذا النمط أكثر وضوحاً منذ عودة طالبان إلى الحكم، حيث تسيطر شخصيات بشتونية مرتبطة بجنوب أفغانستان على معظم المناصب الرئيسية، فيما تُستبعد الأقليات من عملية صنع القرار. ونتيجة لذلك، تشعر مجتمعات عديدة بالتهميش؛ فالهزارة يواجهون عزلة سياسية وتهديدات أمنية، والطاجيك والأوزبك يشتكون من استبدال السلطات المحلية بشخصيات مركزية لا صلة لها بالسكان، وحتى بعض مجموعات البشتون خارج الدائرة الحاكمة تشعر بالإقصاء. هذا التحكم الضيق خلق حالة من الإحباط بدلاً من الاستقرار. كما أن ادعاء طالبان بأن نظامها ديني بحت يواجه شكوكاً واسعة، إذ تعكس سياساتها في كثير من الأحيان أولويات قبلية أكثر من كونها احتياجات وطنية
التطرف وتداعياته الإقليمية
إلى جانب الإقصاء السياسي، يبقى الوضع الأمني في أفغانستان مقلقاً. ضعف الرقابة وسوء إدارة الحدود سمحا للجماعات المسلحة بالعمل بحرية. وتؤكد تقارير دولية أن عدة شبكات مسلحة تنشط داخل البلاد، مستخدمة الأراضي الأفغانية كقاعدة لشن هجمات عبر الحدود. وقد حذرت باكستان مراراً من أن جماعات مثل “تحريك طالبان باكستان” تستفيد من الملاذات الآمنة في أفغانستان، وهو ما أصبح مصدر قلق عالمي. هذا النشاط المسلح يهدد ليس فقط جيران أفغانستان، بل أيضاً خطط التجارة والتنمية الإقليمية
وبسبب هذه الإخفاقات، يرى بعض المحللين أن الهيكل الحالي في أفغانستان لم يعد قابلاً للاستمرار. ويشيرون إلى أن فرض الوحدة عبر نظام إقصائي لا يؤدي إلا إلى تغذية المقاومة. ومن دون إصلاحات جادة وإشراك جميع المكونات العرقية، قد تتصاعد الدعوات إلى الحكم الذاتي الإقليمي أو حتى الانفصال
إضافة إلى ذلك، لم يتمكن حكم طالبان من معالجة مشاكل أفغانستان المزمنة، بل عزز الاختلال العرقي، وشجع على التطرف، وزاد عزلة البلاد. وإذا لم يصبح الحكم أكثر شمولية وخضوعاً للمساءلة، فإن أفغانستان تواجه خطر الانقسام العميق مع عواقب خطيرة على السلام الإقليمي





