كابل: تشهد أفغانستان تحت حكم طالبان تصعيدًا غير مسبوق في سياسات السيطرة الفكرية والدينية داخل المؤسسات التعليمية. وبحسب وثائق نشرتها وسائل إعلام محلية، فرضت الحركة على طلاب الجامعات الخاصة توقيع حلف بالالتزام بالمذهب الحنفي، حيث ألزمت جامعة “ميهان الخاصة” جميع الطلبة بالتوقيع على بند يحظر تغيير المذهب أو العقيدة
سياسة الطاعة القسرية
يرى خبراء أن هذا الإجراء يستهدف بشكل مباشر التنوع الديني في البلاد، إذ يُجبر الشيعة والإسماعيليين والسلفيين وغيرهم من الأقليات على الخضوع لسلطة طالبان الدينية. وتأتي هذه الخطوة ضمن مشروع أوسع يقوده زعيم الحركة الشيخ هبت الله، يهدف إلى فرض نظام فكري موحد يعتبر أي اختلاف جريمة ويحول الطاعة المطلقة إلى واجب ديني
التعليم تحت السيطرة
الوثائق تكشف أن طالبان خلال السنوات الثلاث الماضية ركزت على بناء مؤسسات دينية، حيث أنشأت نحو 23 ألف مركز يضم أكثر من ثلاثة ملايين طالب، مقابل بناء 269 مدرسة حديثة فقط. كما ألغت نحو 90 ألف وظيفة تعليمية في المدارس الحديثة، وخلقت 100 ألف وظيفة جديدة في مؤسساتها الدينية، ما يعكس أولوياتها الواضحة
النصوص والمناهج
التغيير لا يقتصر على المؤسسات، بل شمل المناهج الدراسية أيضًا، حيث أُزيلت 51 مادة أساسية من الكتب، واستُبدلت بآلاف الكتب الدينية التي تُوزع عبر شبكات حكومية، بهدف القضاء على التنوع الفكري وإضعاف التفكير النقدي. كما ربطت طالبان الحصول على الغذاء والوظائف والخدمات الاجتماعية بالالتزام بمناهجها، لتجعل التعليم أداة للضغط والولاء
مخاوف أمنية عالمية
يرى مراقبون أن هذا النظام لا يسعى لإعداد علماء أو أطباء أو مهنيين، بل يستخدم التعليم كسلاح فكري لإنتاج جيل يتبنى عقائد متشددة وفكرًا سياسيًا دينيًا متطرفًا. تقارير أممية حذرت من أن توسع المدارس الدينية المرتبطة بطالبان قد يشكل قاعدة لتصدير الفكر المتطرف خارج حدود أفغانستان، خاصة مع وجود علاقات للحركة مع أكثر من 20 تنظيمًا إرهابيًا دوليًا
طالبان تعمل على بناء نظام مغلق يرسخ السيطرة الفكرية والدينية عبر الأجيال، ويجعل التعليم أداة لتكريس أيديولوجيتها المتشددة تحت قيادة الشيخ هبت الله





