خبر عاجل

لماذا يحمل الانتحاري بطاقة الهوية؟ أسئلة وسائل التواصل الاجتماعي وإجاباتها النفسية

النظام الأمني عادةً ما يتفاعل مع السلوك غير الطبيعي أو المليء بالارتباك، لكن الانتحاري يستغل هذه الحقيقة النفسية لصالحه. فبالنسبة له، الهدف النهائي هو الوصول إلى الغاية المرسومة، وأمام هذا الهدف تصبح كل المخاطر والعوائق والنتائج المحتملة مجرد أمور ثانوية لا قيمة لها
باكستان تمرّ حاليًا بمرحلة خطيرة من الإرهاب، وهو ما يستدعي تجاوز السرديات المؤامراتية لفهم الظاهرة في أبعادها الحقيقية: النفسية والفكرية والعملية. المطلوب هو تحليل الإرهاب الانتحاري ضمن سياقه الواقعي، بعيدًا عن التفسيرات السطحية، مع تعزيز الوعي الجماعي، الثقة بالمؤسسات الوطنية، والوحدة الداخلية لمواجهة هذا التهديد بفعالية

باكستان تمرّ حاليًا بمرحلة خطيرة من الإرهاب، وهو ما يستدعي تجاوز السرديات المؤامراتية لفهم الظاهرة في أبعادها الحقيقية: النفسية والفكرية والعملية. المطلوب هو تحليل الإرهاب الانتحاري ضمن سياقه الواقعي، بعيدًا عن التفسيرات السطحية، مع تعزيز الوعي الجماعي، الثقة بالمؤسسات الوطنية، والوحدة الداخلية لمواجهة هذا التهديد بفعالية

February 7, 2026

بعد الهجوم الانتحاري الأخير في إسلام آباد، تكرّر على وسائل التواصل الاجتماعي سؤال واحد: “إذا كان المنفّذ انتحاريًا، فلماذا كان يحمل بطاقة الهوية معه؟” هذا السؤال يبدو بريئًا في ظاهره، لكنه في الحقيقة يعكس جهلًا عميقًا بطبيعة الإرهاب الانتحاري من حيث البنية النفسية والفكرية والعملية. المؤسف أن بعض الصحفيين وحسابات مرتبطة بجهات سياسية تستغل هذا السؤال لإثارة الشكوك ونشر السرديات المؤامراتية

من المهم أولًا إدراك الفرق الجوهري بين المجرم العادي والانتحاري. فالمجرم يسعى دائمًا للهرب والنجاة، يخشى الاعتقال ويخفي هويته. أما الانتحاري فقد اتخذ قراره منذ خروجه من منزله بأنه لن يعود حيًا، وبالتالي لا يرى أي معنى لإخفاء هويته

الإرهاب الانتحاري لا يمكن قياسه بمقاييس الجرائم التقليدية؛ إذ يخضع المنفّذ لعملية طويلة من غسل الدماغ والتدريب العقائدي، حيث يُقنع بأن كشف اسمه وصورته ليس عارًا بل شرفًا، وأنه سيُذكر كبطل أو “شهيد”. التنظيمات الإرهابية تغرس فيه فكرة أنه مختلف عن الآخرين ومختار لمهمة عظيمة، وأن الموت بالنسبة له نجاح لا هزيمة

لهذا ليس غريبًا العثور على بطاقة هوية أو وثائق شخصية مع منفّذ هجوم انتحاري. التاريخ مليء بأمثلة مشابهة، منها هجوم ستوكهولم عام 2010 حيث عُثر على رخصة قيادة دولية وبطاقة هوية باسم المنفّذ

كما أن الانتحاري يتصرّف ببرود وهدوء لأنه لا يخطط للفرار، ما يجعله أقل إثارة للشك حتى وهو يحمل أوراقه الرسمية. النظام الأمني عادةً ما يلتقط السلوك غير الطبيعي أو المرتبك، لكن الانتحاري يستغل هذه الحقيقة لصالحه، إذ يركّز فقط على تحقيق هدفه النهائي مهما كانت المخاطر أو العواقب

عندما يُفسَّر الإرهاب الانتحاري بمنطق الجرائم العادية، يضعف التحليل وتُطمس خطورة الظاهرة، فتملأ الفراغ السرديات المؤامراتية. كثير من هذه الأسئلة والشكوك تُضخَّم عبر حسابات سياسية خارجية تستغل كل هجوم لتحقيق أهدافها

باكستان تمرّ اليوم بمرحلة خطيرة من الإرهاب، ما يستدعي فهم الظاهرة في سياقها النفسي والفكري والعملي، بعيدًا عن التفسيرات السطحية. الثقة بالمؤسسات الوطنية، الوعي الجماعي، والوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد لمواجهة هذا الخطر بفعالية. الإرهاب يجب أن يُفهم كقضية أمن قومي، لا كأداة في الجدل السياسي

یک نظر بدهید

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *